قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (يُرِيْدُ شِعْرَ الْمُشْرِكِيْنَ) . وذكرَ مقاتلُ أسْماءَهم فَقَالَ: (مِنْهُمْ عَبْدُاللهِ بْنُ الزَّبْعَرِى السَّهْمِيِّ ، وَأبُو سُفْيَانَ بن الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِب ، وَهُبَيْرَةُ بْنُ وَهَبٍ الْمَخْزُومِيُّ ، وَشَافِعُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ الْجَمْحِيُّ ، وَأبُو عَزَّةَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِاللهِ ، كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَأُمَيَّةُ ابْنُ الصَّلْتِ الثَّقَفِيُّ ، تَكَلَّمُواْ بالْكَذِب وَالْبَاطِلِ ، وَقَالُواْ: نَحْنُ نَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدًا! وَاجْتَمَعَ إلَيْهِمْ غُوَاةٌ مِنْ قَوْمِهِمْ يَسْتَمِعُونَ أشْعَارَهُمْ ، وَيَرْوُونَ عَنْهُمْ حَتَّى يَهْجُونَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وَأصْحَابَهُ) . فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ } يعني الذينَ يَرْوُونَ هِجَاءَ المسلمينَ وسبَبَّ الصَّحابةِ.
وقال قتادةُ ومجاهد: (الْغَاوُونَ هُمُ الشَّيَاطِيْنُ) كما قال تعالى حَاكِيًا عنهم { فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ } [الصافات: 32] . وَقِيْلَ: الغَاوُونَ كُفَّارُ الْجِنِّ وَالإنْسِ. وفِي الحديثِ:"لَئِنْ مُلِئ جَوْفُ أحَدِكُمْ صَدِيْدًا حَتَّى يَصِيْر جَارِيًا أحَبُّ إلَيَّ أنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا"وأراد به الشِّعرَ المذمومَ.