قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا } ؛ يجوزُ أن يكون (يَوْمَ) منصوبًا بنَزعِ الخافض أي في يومِ تأتِي كلُّ نفسٍ ، ويجوزُ أن يكون المعنى: واذْكُرْ يومَ تأتِي كلُّ نفسٍ ، وهو يومُ القيامةِ ، يجادلُ فيه كلُّ إنسانٍ عن نفسهِ ، { وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ } ؛ بَرَّةٍ أو فاجرةٍ ، { مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } ، جزاءَ ما عمِلَتْ من خيرٍ أو شرٍّ ، لا ينقصُ من ثواب محسنٍ ، ولا يزادُ على عقاب مُسِيء.
واختلَفُوا في الْمُجَادَلَةِ المذكورةِ في الآية ، قال بعضُهم: هو قولُ الكفَّار: مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ، وقولُهم: رَبَّنَا هَؤُلاَءِ أضَلُّونَا. ومعنى الآية: إنَّ كلَّ أحدٍ لا تَهُمُّهُ إلا نفسهُ ، فهو يخاصِمُ ويحتجُّ عن نفسهِ ، لا يتفرَّغُ إلى غيرهِ.