قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ } ؛ أي لطيفًا بوالديه ، مُحسنًا إليهما ، { وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا } ؛ أي لَم يكن مُتَكَبرًا على مَن في دِينه ، ولا عاصيًا لربهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ } ؛ أي سلامةٌ وسعادة مِنَّا عليه حين وُلِدَ وحين يَموتُ ، { وَيَوْمَ } ، وحين ، { يُبْعَثُ حَيًا } ؛ من القبرِ. قال عطاءُ: (يُرِيْدُ سَلاَمَةً لَهُ مِنَّا) .
قال سفيان بن عُيينة: (أوْحَشُ مَا يَكُونَ الْخَلْقُ فِي ثَلاَثَةِ مَوَاطِن: يَوْمَ وُلِدَ فَيَرَى نَفْسَهُ خَارجًا مِمَّا كَانَ فِيْهِ ، وَيَوْمَ يَمُوتُ فَيَرَى قَوْمًا مَا لَمْ يَكُنْ عَايَنَهُمْ ، وَأحْكَامًا لَمْ يَعْهَدْهَا ، وَيَوْمَ يُبْعَثُ فيَرَى نَفْسَهُ فِي مَحْشَرٍ لَمْ يَرَهُ ، فَخَصَّهُ اللهُ بالْكَرَامَةِ وَالسَّلاَمَةِ وَالسَّلاَمِ فِي الْمَوَاطِنِ الثَّلاَثَةِ) .
وعن الحسن: (أنَّ يَحْيَى وَعِيْسَى عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ الْتَقَيَا ، فَقَالَ لَهُ عِيْسَى: اسْتَغْفِرْ لِي فَأَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي ، وَقَالَ يَحْيَى: اسْتَغْفِرْ لِي فَأَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي ، فَقَالَ عِيْسَى: بَلْ أنْتَ خَيْرٌ مِنِّي ، أنَا سَلَّمْتُ عَلَى نَفْسِي ، وَأنْتَ سَلَّمَ اللهُ عَلَيْكَ) .