قَوْلُهُ تَعَالَى: { بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ } ؛ أي قلوبُ أهلِ مكَّة في غفلة وجهالةٍ ، { مِّنْ هَـاذَا } الذي تقدَّم ذكرهُ من أعمال البرِّ. وَقِيْلَ: في غفلةٍ من القُرْآنِ ، { وَلَهُمْ أَعْمَالٌ } ؛ خبيثةٌ لا يرضاها اللهُ مِن المعاصي والخطايا ، { مِّن دُونِ ذلِكَ } ؛ أي من دون أعمالِ المؤمنين ، { هُمْ لَهَا عَامِلُونَ } ؛ ويجوزُ أن يكون قولهُ { مِّنْ هَـاذَا } إشارةٌ إلى الكتاب الذي ينطقُ بالحقِّ ؛ أي قلوبُهم في غفلةٍ من ذلك الكتاب ، وأعمالُهم التي عَمِلُوها مُحْصَاةٌ فيه ، ولَهم أعمالٌ مِن دون ما هم عليهِ لا بدَّ أن يعمَلُوها ، وهو ما سَبَقَ في علمِ الله أنَّهم يعملونَهُ. والغَمْرَةُ: الغفلةُ التي تُغَطِّي القلبَ وتَغْلِبُ عليهِ.