فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 4495

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } ، قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ: هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ مِنْهُ آيَاتٌ وَاضِحَاتٌ مُبيِّنَاتٌ لِلْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ هُنَّ أصْلُ الْكِتَاب الَّذِي أنْزِلَ عَلََيْكَ يُعْمَلُ عَلَيْهِ فِي الأَحْكَامِ ، وَهُنَِّ أمٌّ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيْلِ وَالزَّبُور وَكُلِّ كِتَابٍ) نحوُ قولهِ تعالى: { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ } [الأنعام: 151] .

وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } أي ومنهُ آياتٌ أُخَرُ اشتبهَت على اليهودِ مثلُ { الم } و { المص } . وقيلَ: يشبهُ بعضُها بعضًا.

واختلفوا في الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابهِ ، فقال قتادةُ والربيع والضحَّاك والسديُّ: (الْمُحْكَمُ هُوَ النَّاسِخُ الَّذِي يُعْمَلُ بهِ ، وَالْمُتَشَابهُ هُوَ الْمَنْسُوخُ الَّذِي يُؤْمَنُ بهِ وَلاَ يُعْمَلُ بهِ) . وعن ابنُ عباس قال: (مُحْكَمَاتُ الْقُرْآنِ: نَاسِخُهُ ، وَحَلاَلُهُ ؛ وَحَرَامُهُ ، وَحُدُودُهُ ؛ وَفَرَائِضُهُ ؛ وَأَوَامِرُهُ ، وَالْمُتَشَابهَاتُ: مَنْسُوخُهُ ، وَمُقَدَّمُهُ وَمُؤَخَّرُهُ ، وَأَمْثَالُهُ وَأقْسَامُهُ) . وقال مجاهدُ وعكرمة: (الْمُحْكَمُ: مَا فِيْهِ الْحَلاَلُ وَالْحَرَامُ ، وَمَا سِوَى ذلِكَ مُتَشَابهٌ) ، وقال بعضُهم: الْمُحْكَمُ هو الذي لا يحتملُ من التأويلِ إلاّ وَجْهًا وَاحِدًا ، وَالْمُتَشَابهُ مَا احْتَمَلَ وُجُوهًا.

وقال ابنُ زيد: (الْمُحْكَمُ مَا ذكَرَهُ اللهُ مِنْ قِصَصِ الأَنْبيَاءِ مِثْلَ نُوحٍ وَهُودٍ وَصَالِحٍ وَإبْرَاهِيْمَ وَلُوطٍ وَشُعَيْبَ وَمُوسَى عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ ، وَالْمُتَشَابهُ هُوَ مَا اخْتَلَفَ فِيْهِ الأَلْفَاظُ مِنْ قِصَصِهِمْ عِنْدَ التِّكْرَارِ كَمَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ قِصَّةِ نُوحٍ { قُلْنَا احْمِلْ } [هود: 40] وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ { فَاسْلُكْ } [المؤمنون: 27] ، وَقَالَ: تَعَالَى فِي الْعَصَا: { فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى } [طه: 20] ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ { فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ } [الأعراف: 107] ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [الرحمن: 13] ونحو { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ } [المرسلات: 15] وَنَحْوِ ذلِكَ) .

وقال بعضُهم: الْمُحْكَمُ ما عرفَ العلماءُ تأويلَه وفهموا معانيه ، وَالْمُتَشَابهُ ما ليسَ لأحدٍ إلى علمهِ سبيلٌ مما استأثرَ الله بعلمه ، نحوُ: خروجِ الدجَّال ؛ ونزولِ عيسى ؛ وطلوع الشمس من مغربها ؛ وقيامِ الساعة ؛ وفناء الدنيا ونحوِها.

وقال ابنُ كيسان: (الْمُحْكَمَاتُ حُجَجُهَا وَاضِحَةٌ ؛ وَدَلاَئِلُهَا وَاضِحَةٌ ؛ لاَ حَاجَةَ لِمَنْ سَمِعَهَا إلَى طَلَب مَعْنَاهَا ، وَالْمُتَشَابهُ هُوَ الَّذِي يُدْرَكُ عِلْمُهُ بالنَّظَرِ ، وَلاَ تَعْرِفُ الْعَوَامُّ تَفْصِيْلَ الْحَقِّ فِيْهِ مِنَ الْبَاطِلِ) .

وقال بعضُهم: الْمُحْكَمُ ما اجْتُمِعَ على تأويلهِ ، والمتشابهُ ما ليس فيه بيانٌ قاطع.

وقال محمدُ بن الفضلِ: (هُوَ سُورَةُ الإخْلاَصِ لأنَّهُ لَيْسَ فِيْهَا إلاَّ التَّوْحِيْدُ فَقَطْ ، وَالْمُتَشَابهُ نَحْوُ قَوْلِهِ { الرَّحْمَـانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [طه: 5] وَنَحْوُ قَوْلِهِ { خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } [ص: 75] ، وَنَحْوُ ذلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى تَأَويْلِهَا فِي الإبَانَةِ عَنْهَا) .

ويقال: الْمُحْكَمُ: نحوُ قولهِ تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } [ق: 38] والمتشابهُ: نحوُ قوله: { خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ } [فصلت: 9] ثُمَّ قالَ { وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ } [فصلت: 10] ثُم قال: { فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ } [فصلت: 12] فظَنَّ مَن لا معرفةَ له أن العددَ ثَمانية أيامٍ ولم يعلم أنَّ اليومين الأوَّلين داخلان في الأربعةِ التي ذَكرَها اللهُ من بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت