فهرس الكتاب

الصفحة 2342 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا } ؛ في الآيةِ أمرٌ بالتَّحَفُّظِ عن الهجومِ عن ما لا يُؤْمَنُ من العوراتِ ، وإلى هذا"أشارَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حيث قالَ للرَّجُلِ الذي قالَ لهُ: أسْتَأْذِنُ عَلَى أخَوَاتِي ؟ قَالَ:"إنْ لَمْ تَسْتَأْذِنُ رَأيْتَ مِنْهَا مَا تَكْرَهُ"أيْ ربَّما تدخلُ عليها وهي منكشفَةٌ فترى ما تكرهُ. ومعنى قولهِ تعالى { حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ } أي حتى تَسْتَأْذِنُّوا ، والاسْتِئْنَاسُ هو الاسْتِعْلاَمُ ليعلمَ مَن في الدارِ ، وذلك يكون بقَرْعِ الباب والتَّنَحْنُحِ وخَفْقِ النَّعْلِ."

وكان أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ وابن عباس والأعمشُ يقرأونَها (حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أهْلِهَا) . وَقِيْلَ: إن في الآيةِ تقديمٌ وتأخيرٌ ؛ تقديرهُ: حتى تُسَلِّمُوا على أهلِها وتَسْتَأْذِنُوا ، وهو أنْ يقولَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ؛ أدْخُلُ؟.

ورُوي أنَّ"أعرابيًا جَاءَ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ألِجُ ؟ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم لِخَادِمَةٍ يُقَالُ لَهَا رَوْضَةٌ:"قُومِي إلَى هَذا فَعَلِّمِيْهِ ، فَإنَّهُ لاَ يُحْسِنُ يَسْتَأْذِنُ ، قُولِي لَهُ: تَقُولُ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ؛ أدْخُلُ ؟"."

وعن زينبَ امرأةِ ابن مسعود قالت: (كَانَ عَبْدُاللهِ إذا جَاءَ مِنْ حَاجَةٍ فَانْتَهَى إلَى الْبَاب تَنَحْنَحَ وَبَزَقَ ؛ كَرَاهَةَ أنْ يَهْجُمَ عَلَيْنَا وَيَرَى أمْرًا يَكْرَهُهُ) . وعن أبي أيُّوب قالَ: (يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ بالتَّكْبيْرَةِ وَالتَّسْبيْحَةِ وَالتَّحْمِيْدَةِ ، وَيَتَنَحْنَحُ يُؤْذِنُ أهْلَ الْبَيْتِ) .

ويُروى أنَّ أبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ رضي الله عنه أتَى إلَى مَنْزِلِ عُمَرَ رضي الله عنه فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ؛ هَذا عَبْدُاللهِ بْنُ قَيْسٍ ؛ هَلْ أدْخُلُ ؟ فَلَمْ يُؤْذنْ لَهُ ، ثُمَّ قَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ؛ هَذا أبُو مُوسَى. فَلَمْ يُؤْذنَ لَهُ ، فَذهَبَ فَوَجَّهَ عُمَرُ بَعْدَهُ مَنْ يَرُدُّهُ ، فَسَأَلَهُ عَمَّا مَنَعَهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"الاسْتِئْذانُ ثَلاَثٌ ، فَإنْ أُذِنَ لَكَ وَإلاَّ فَارْجِعْ". فَقَالَ: عُمَرُ رضي الله عنه: لَتَأْتِيَنِّي بالْبَيِّنَةِ وَإلاَّ عَاقَبْتُكَ! فَانْطَلَقَ أبُو مُوسَى وَأتَى بأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأبي سَعِيْدٍ الْخُدْريِّ فَشَهدَا بذلِكَ ، وَقَالَ لَهُ: إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ذلِكَ ؛ فَلاَ تَكُونَنَّ عَذابًا عَلَى أصْحَاب مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ عُمَرُ: وَمَا فَعَلْتُ؟! إنَّمَا أنَا سَمِعْتُ بشَيْءٍ فَأَحْبَبْتُ أنْ أتَثَبَّتَ.

ورُوي"أنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: أأسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي ؟ قَالَ:"نَعَمْ"قَالَ: لَيْسَ لَهَا خَادِمٌ غَيْرِي ، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا كُلَّمَا دَخَلْتُ ؟ قَالَ:"أتُحِبُّ أنْ تَرَاهَا وَهِيَ عَرْيَانَةٌ ؟"قَالَ: لاَ ، قَالَ:"فَاسْتَأْذِنْ"."

وَعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بغَيْرِ إذْنِهِمْ ؛ حَلَّ لَهُمْ أنْ يَفْقَأُواْ عَيْنَهُ". وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت