قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَالَ مُوسَى يافِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ } وذلك أنَّ موسَى دخل على فرعونَ ومعهُ أخوهُ هارونُ ، بعثَهُما اللهُ إليه بالرِّسالةِ ، فقال موسَى: يَا فِرْعَوْنُ! إنِّي رَسُولٌ مِنْ رَب الْعَالَمِينَ. فقالَ لهُ فرعون: كَذبْتَ! فقال موسَى: { حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لاَّ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ } ؛ أي جَدِيْرٌ بأنْ لاَ أَقُولَ عَلَى اللهِ إلاَّ الْحَقَّ. وقرأ نافع: (عَلَيَّ) بالتشديد ؛ أي وَاجِبٌ عَلَيَّ أنْ لاَ أَقُولَ عَلَى اللهِ إلآَّ الْحَقَّ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى: { قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ } ؛ أي برهانٍ وحُجَّةٍ من ربكم ، { فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ } ؛ أي فَأَطْلِقْ بَنِي إسرائيلَ ، ولا تَسْتَعْبدْهُمْ لأحْمِلَهُمْ إلى الأرضِ المقدَّسَةِ. وكان فرعونُ وقومه الْقِبْطُ يُكَلِّفُونَ بَنِي إسرائيلَ الأعمالَ الشَّاقَّةَ ، مثل حَمْلِ الطِّينِ والْمَاءِ وبناءِ الْمَنَازلِ وأشباهِ ذلكَ.