قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } ؛ فيه بيانُ أنه لا تجوزُ الزيادةُ على السَّيئة الأُولى ، وإنما سُميت الثانيةُ سيئة لأنَّها في مقابَلة الأُولى ، والأُولى سيِّئة لفظًا ومعنىً ، والثانيةُ سيئةٌ لفظًا لا معنى ، وسُميت بهذا الاسمِ لأن مُجازاةَ السُّوء لا تكون إلاَّ بمثلهِ ، قال مقاتلُ: (مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ فِي الْقِصَاصِ فِي الْجِرَاحَاتِ وَالدِّمَاءِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } ؛ أي مَن عفَى عمَّن ظلمَهُ وأصلحَ بالعفوِ بينه وبين ظالِمه فأجرهُ على اللهِ تعالى ، وقولهُ تعالى: { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } ؛ يعنِي مَن يبدأُ بالظُّلمَ. وفيه بيانُ أنَّ اللهَ تعالى إنما نَدَبَ المظلومَ إلى العفوِ لا لِمَيلهِ إلى الظالِمِ أو لِحُبهِ إياهُ ، ولكن ليُعَرِّضَ المظلومَ لجزيلِ الثَّواب بالعفوِ.