فهرس الكتاب

الصفحة 1790 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لأَدَمََ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ } ؛ قد تقدَّمَ تفسيرُ ذلك. وقولهُ تعالى: { قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا } ؛ أي قالَ إبليسُ: أأسجدُ لآدم وهو مخلوقٌ من طينٍ ؟ وهذا استفهامٌ بمعنى الإنكار ، ونُصِبَ (طِينًا) على الحالِ.

قال اللهُ تعالى حَاكيًا عن إبليس: { قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـاذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ } أي قالَ إبليس: أخبرنِي عن هذا الذي كرَّمتهُ عليَّ ، لِمَ كرَّمتَهُ علَيَّ ، وقد خلَقتَني من نارٍ وخلقتهُ من طينٍ؟! اعتقدَ إبليس أنَّ النارَ أكرَمُ أصلًا من الطينِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلًا } ؛ أي لأَستَأْصِلَنَّ ذُرِّيتَهُ بإغوائِهم ، إلاَّ قليلًا منهم وهمُ الذين عصَمتَهم مني ، تقولُ العربُ: احْتَنَكَتِ السَّنَةُ أمْوالَنَا ؛ أي استأْصَلَتْهَا ، قال الشاعرُ: أشْكُو إلَيْكَ سَنَةً قَدْ أجْحَفَتْ وَاحْتَنَكَتْ أمْوَالَنَا وَاجْتَلَفَتْوَاحْتَنَكَتْ حَلَقَتْ ، وَاحْتَنَكَتِ الْجَرَادُ مَا عَلَى الأَرْضِ. وَقِيْلَ: معنى { لأَحْتَنِكَنَّ } أي لأقتَطِعَنَّ ذُرِّيتَهُ إلى المعاصي ، يقالُ: احْتَنَكَ فلانٌ ما عندَ فلانٍ من مالٍ ، إذا اقتطعَهُ. وَقِيْلَ: معناهُ: لأَقُودَنَّ ذُريَّتَهُ إلى المعاصِي وإلى النار ، مِن قولهم: حَنَكَ دَابَّتَهُ يَحْنِكُهَا من الأَسْفَلِ بحَبْلٍ يَقُودُهَا بهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت