فهرس الكتاب

الصفحة 3696 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ } ؛ أي نادَوا قُدَارَ بنَ سَالِفٍ عَاقِرَ الناقةِ ، { فَتَعَاطَى فَعَقَرَ } وذلكَ أنَّهم لَمَّا مكَثُوا قسمةَ الماء زَمانًا ، ثم ضاقَ عليهم الأمرُ على مواشِيهم بسبب الناقة ، غلبَ عليهم الشَّقاءُ ، وتوَطَأَ طائفةٌ منهم على قَتلِها ، فنادَوا صاحبَهم الذي كَمَنَ لهما.

وذلك أنه رمَاها رجُلٌ منهم يقالُ له: مصدع بن دَهْرٍ بسَهمٍ فضَرَبَها على سَاقِها ، فنادَوا قُدَارَ بن سالف ، وقالوا له: دونَكَ الناقةُ قد مرَّتْ بكَ فاضرِبْها ، فتعاطَى قُدارُ عقرَ الناقةِ ، فعقَرَها بأنْ ضربَ ساقَها الأُخرى فسَقطَتْ على جَنبها ، وقطَّعُوا لَحمَها وقسَموهُ ، فعاقبَهم اللهُ بصيحةٍ فأَهلَكَهم وهو قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ } ؛ قال عطاءُ: (يُرِيدُ صَيْحَةَ جِبْرِيلَ عليه السلام أسْمَعَهُمُ الله إيَّاهَا فَهَلَكُواْ ، وَصَارُواْ كَالْوَرَقِ الْمُتَهَشِّمِ الَّذِي يَجْمَعُهُ صَاحِبُ الْحَضِيرَةِ إذا يَبسَ غَايَةَ الْيُبْسِ ، وَتَحَطَّمَ غَايَةَ الانْحِطَامِ) .

قال ابنُ عبَّاس: (هُوَ رَجُلٌ يَجْعَلُ الْغَنَمَةَ حَظِيرَةً بالشَّجَرِ وَالشَّوْكِ لِيَحْرُسَهَا مِنَ السِّبَاعِ ، فَمَا سَقَطَ مِنْ وَرَقِ ذلِكَ الشَّجَرِ وَيَبسَ ، وَدَاسَتْهُ الْغَنَمُ وَتَحَطَّمَ وهَوَ الْهَشِيمُ) . وقال ابنُ زيدٍ: (الْهَشِيمُ هُوَ الشَّجْرُ الْبَالِي الَّذِي تَهَشَّمَ حَتَّى ذرَّتْهُ الرِّيحُ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ كَانَ رَطِبًا فَيَبسَ فَهُوَ هَشِيمٌ) { وَلَقَد يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت