فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } ؛ قال كعبُ الأحبار: وأولَّ مفتاحِ التوراة (الحمدُ لله الذي خلقَ السمواتِ والأرضَ) ، وخاتِمتُها خاتِمة سورة هُود { وَللَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } [هود: 124] . قال مقاتلُ: (قَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ رَبُّكَ ؟ قََالَ: { الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } فَكَذَبُوهُ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى حَامِدًا نَفْسَهُ دَالًا عَلَى تَوْحِيْدِهِ: { الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } أي خلقَ السَّموات بما فيها من الشَّمسِ والقمر والنجومِ ، والأرضَ بما فيها من البَرِّ والبحر ؛ والسَّهلِ والجبل ؛ والنَّباتِ والشجَر ، خلقَ السموات وما فيها في يومين ؛ يومِ الأحدِ ويوم الاثنين ؛ وخلقَ الأرضَ وما فيها في يومين ؛ يومِ الثلاثاء ويوم الأربعاء.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ } ؛ قال السديُّ: (ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَنُورَ النَّهَار) . وقال الواقديُّ: (كُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّور فَهُوَ الْكُفْرُ وَالإيْمَانُ ؛ إلاَّ فِي هَذِهِ الآيَةِ فَإِنَّهُ يُرِيْدُ بهِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) . قال قتادةُ: (يَعْنِي الْجَنَّةَ وَالنَّارَ) . وقال الحسنُ: (يَعْنِي الْكُفْرَ وَالإيْمَانَ) .

وقيل: خلقَ الليلَ والنهار لمصالحِ العباد ؛ يستريحون باللَّيل ويبصرون معايشَهم بالنهار. وإنَّما جَمَعَ (الظُّلُمَاتِ) ووحَّدَ (النُّورَ) لأن النورَ يتعدَّى ، والظلمةَ لا تتعدَّى.

وقال أهلُ المعانِي: (جَعَلَ) ها هنا صلةٌ ؛ والعربُ تزيد (جَعَلَ) في الكلامِ كقول الشاعرِ: وَقَدْ جَعَلْتُ أَرَى الاتْنَيْنَ أرْبَعَةً وَالْوَاحِدَ اثْنَيْنِ لَمَّا هَدَّنِي الْكِبَرُوتقديرُ الآية: { الْحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } والظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ. وقيلَ: معناهُ: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) ؛ لأنه خَلَقَ الظلمةَ والنورَ قبل السمواتِ والأرض. وقال قتادةُ: (خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ قَبْلَ الأَرْضَ ، وَالظُّلْمَةَ قَبْلَ النُّور ، وَالْجَنَّةَ قَبْلَ النَّار) .

وقال وهبُ: (أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ مَكَانًا مُظْلِمًا ، ثُمَّ خَلَقَ جَوْهَرَةً فَأَضَاءَتْ ذلِكَ الْمَكَانَ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْجَوْهَرَةِ نَظَرَ الْهَيْبَةِ ، فَصَارَتْ مَاءً وَارْتَفَعَ بُخَارُهَا وَنبَذ زَبَدُهَا ، فَخَلَقَ مِنَ الْبُخَار السَّمَواتِ ؛ وَمِنَ الزَّبَدِ الأرْضِيْنَ) .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجََلَّ: { ثْمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } ؛ أي (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) بَعْدَ هذا البيان (برَبهِمْ يَعْدِلُونَ) الأوثانَ ؛ أي يُشْرِكُونَ. وقيل: معناهُ: (يَعْدِلُونَ) أي يجعلون لله عَدِيْلًا ويعبدون الحجارةَ والأموات ؛ وهم يُقِرُّونَ بأنَّ اللهَ خالقُ هذه الأشياءِ ، فالأصنامُ لاَ تَعْقِلُ شيئًا من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت