فهرس الكتاب

الصفحة 1951 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ } ؛ أي خَوِّفْ يا مُحَمَّدُ أهلَ مكَّة يومَ يَتَحَسَّرُ الْمُسِيْءُ هَلاَّ أحسنَ العملَ ، والْمُحْسِنُ هلاَّ ازدادَ مِن الأحسنِ. وقال أكثرُ المفسِّرين: يعني الْحَسْرَةَ يومَ يُذْبَحُ الموتُ بين الفريقين ، فلو ماتَ أحدٌ فرَحًا لَما ماتَ أهلُ الجنَّة ، ولو ماتَ أحدٌ حُزنًا لَمَا ماتَ أهلُ النارِ.

وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"يُجَاءُ بالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أمْلَحُ ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَيُقَالُ: يَا أهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذا ؟ فَيُشْرِفُونَ عَلَيْهِ ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ ؛ هَذا الْمَوْتُ. فَيُقَالُ لأَهْلِ النَّارِ كَذلِكَ ، فَكُلُّهُمْ قَدْ عَرَفَهُ ، فَيُذْبَحُ ، وَيُقَالُ: يَا أهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ بلاَ مَوْتٍ ، وَيَا أهْلَ النَّارِ خُلُودٌ بلاَ مَوْتٍ"ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ } "قال مقاتلٌ: (لَوْلاَ مَا قَضَى اللهُ مِنْ تَخْلِيْدِ أهْلِ النَّّارِ وَتَعْمِيْرِهِمْ فِيْهَا ، لَمَاتُواْ حَسْرَةً حِيْنَ رَأوْا ذلِكَ) ."

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ } أي قُضِيَ لَهم العذابُ في الآخرة ، وهم في الدُّنيا في غفلةٍ. وقال السديُّ: (إذْ قُضِيَ الأَمْرُ ؛ أيْ ذُبحَ الْمَوْتُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ فِي الدُّنْيَا عَمَّا يُصْنَعُ بالْمَوْتِ ذلِكَ الْيَوْمِ) { وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } ؛ بما يصنعُ بالموتِ ذلكَ اليوم.

ويقالُ: معنى قولهِ تعالى { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ } هو يومُ يأتيهم مَلَكُ الموتِ يقبضُ أرواحَهم ، فإذا وقعتِ المعاينةُ قال عندَ ذلك: رَب أرْجِعُونِي ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: { حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ } [المؤمنون: 99-100] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ } أي وَهُمْ في الدُّنيا في غفلةٍ ، وهم لا يؤمنونَ بالقُرْآنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت