قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ } ؛ وهم عشرةٌ ، جَاؤُا من بعدِ أبيهم في سِنِيِّ القحطِ لطلب الطعام كما يجيءُ غيرهم ، فدخَلُوا عليه وكلَّموهُ بالعبرانية ، وعليه ثيابُ حريرٍ وطَوْقُ ذهَبٍ ، وهو جالسٌ على سريرِ مُلكهِ ، { فَعَرَفَهُمْ } ؛ أنَّهم إخوَتهُ ، { وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ } ، وكانوا لا يعرفونَهُ لطُولِ العهدِ ؛ لأنَّهم كانوا رَأوْهُ صَغيرًا ، ولم يظُنُّوا أنه مَلِكًا ، فأَمَرَهُمْ وأحسنَ إليهم ، وفاوضَهم في الحديثِ حتى حدَّثوهُ بحديث أبيهم ، وقالوا: إنَّ لنا أبًا شَيخًا كبيرًا وكُنا اثني عشرَ ، فهلكَ واحدٌ منَّا في الغنَمِ ووجدنا قميصَهُ وعليه دمٌ فأتَينا به أبَانَا ، ولهُ أخٌ وهو آثرُ إلى أبينَا مِنَّا.