فهرس الكتاب

الصفحة 1569 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ } ؛ أي مُسرِعين نحوَ البلاءِ الذي ينْزِلُ بهم ، والإهْطَاعُ: الإسْرَاعُ ، وقال مجاهدُ: (مُهْطِعينَ ؛ أيْ مُدِيْمِينَ النَّظَرَ) ، قال الخليلُ: (الْمُهْطِعُ: الَّذِي قَدْ أقْبَلَ عَلَى الشَّيْءِ بنَظَرِهِ وَلاَ يَرْفَعُ عَيْنَيْهِ عَنْهُ) . قَوْلُهُ تَعَالَى: { مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ } أي رَافِعي رؤوسِهم إلى يَرَون في السَّماء من الانفطار ، وانتشار الكواكب ، وتكويرِ الشَّمس ونحوِ ذلك.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ } ؛ أي لا يُغمِضُونَ أعْيُنهم من الهولِ والفزَعِ ، وقولهُ تعالى: { وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ } أي قلوبُهم خاليةٌ من خيرٍ ، وَقِيْلَ: مجوَّفَةٌ لا عقولَ فيها ، قال السديُّ: (هَوَتْ أفْئِدَتُهُمْ بَيْنَ مَوْضِعِهَا وَبَيْنَ الْحِنْجَرَةِ ، فَلاَ هِيَ عَائِدَةٌ إلَى مَوْضِعِهَا ، وَلاَ هِيَ خَارجَةٌ مِنْهَا) .

ثم عادَ إلى خطاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: { وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ } أي أعلِمْهُم بموضعِ المخافة يوم يأتيهم العذابُ وهو يومُ القيامةِ ؛ { فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ } ؛ أي الكفارُ: { رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } ؛ أعِدْنَا إلى حالِ التكليف ، { نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ } ؛ واستَمْهَلوا مدَّةً يسيرةً كي يُجيبوا الدعوةَ ويتَّبعُوا الرسُلَ ، فقَالَ اللهُ تَعَالَى: { أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُمْ مِّن قَبْلُ } ؛ أي حَلَفْتُمْ مِن قبلِ هذا في الدُّنيا ، { مَا لَكُمْ مِّن زَوَالٍ } ؛ من الدُّنيا الى الآخرةِ كما قَالَ اللهُ تَعَالَى: { وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ } [النحل: 38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت