قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ } ؛ ولا تَستَوِي كلمةُ التَّوحيدِ وكلمةُ الشِّركِ ، وَقِيْلَ: هُما الطاعةُ والمعصية ، ويقالُ: الخِصْلَةُ الحميدةُ والخِصلة السيِّئةُ. وَقِيْلَ: الْحِلْمُ والجهلُ ، والعَفْوُ والإساءةُ.
ودخولُ (لاَ) في قولهِ: { وَلاَ السَّيِّئَةُ } زائدةٌ للتأكيدِ وبُعدِ المساواةِ ؛ لأن المعنى: لا تستَوِي الحسنةُ والسيئةُ ، ومثلهُ قولُ الشاعرِ: مَا كَانَ يَرْضَى رَسُولُ اللهِ فِعْلَـ هُمُ وَالطَّيِّبَانِ أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُوَقَوْلُهُ تَعَالَى: { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } ؛ أي ادْفَعِ السَّفَاهَةَ والعجَلةَ بالأنَاةِ وبالرِّفقِ ، وذلك أنكَ إنْ لقِيتَ بعض مَن يضمرُ في نفسهِ عداوتَكَ فتبدأهُ بالسَّلام أو تبتسِمُ في وجهه لأن ذلكَ يلين لك قلبَهُ ، ويسلَمْ لك صدرُهُ فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } ؛ أي إذا فعلتَ ذلك صارَ الذي يُعادِيكَ صَديقًا قريبًا لك. وتُسمِّي العربُ القريبَ حَمِيمًا ؛ لأنه يَحمِي لِمَا يهُم صاحبهُ.