فهرس الكتاب

الصفحة 2613 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَالَ فِرْعَوْنُ ياأَيُّهَا الْملأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـاهٍ غَيْرِي } ؛ أي قالَ فرعونُ الخَوَاصِّ قومهِ: { مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـاهٍ غَيْرِي } وهذه إحدَى كَلِمَتَيْهِ اللَّتين أخذهُ الله بهما ، والأُخرى قولهُ { أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى } [النازعات: 24] .

وقولهُ تعالى: { فَأَوْقِدْ لِي ياهَامَانُ عَلَى الطِّينِ } ؛ أي اتَّخِذْ لِي آجُرًّا ، { فَاجْعَل لِّي صَرْحًا } ؛ أي قَصْرًا طَويلًا متَّسِعًا مرتفعًا ، { لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَـاهِ مُوسَى } ؛ أي أصعدُ إليه ، ظَنَّ بجهلهِ أنه يَتَهَيَّأُ له أنْ يبلُغَ بصرحهِ إلى السَّماءِ ، وظنَّ أن إلهَ مُوسَى جِسْمًا مشاهَدًا كما تقولُ الْمُشَبهَةُ ، تَعَالَى اللهُ عَنْ ذلِكََ.

قال المفسِّرون: لَمَّا أمرَ فرعونُ وزيرَهُ هامانَ ببناء الصَّرح ، جَمَعَ خمسين ألفَ بَنَّاءٍ سِوَى الاتباعِ والأُجَرَاءِ ممن يطبخُ الآجُرَّ والجصَّ ، وينحتُ الخشبَ والأبوابَ ، ويضربُ المساميرَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ } ؛ أي في ادِّعاء (إلَهًا غَيْرِي) وأنه رسولهُ ، وهذا اعترافٌ مِن فرعونَ بالشَّكِّ لأنه شَاكٌّ لا يدري مَن في السَّماء ، ولو كان إلَهًا لَمْ يجهَلْ ولَم يشُكَّ ، والمبطلُ تظهرُ عليه الْمُنَاقَضَةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت