فهرس الكتاب

الصفحة 2211 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ } ؛ أي وَيَسْتَعْجِلُونَكَ يا مُحَمَّدُ بالْعَذاب ، كما قالوا: { فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَآءِ } [الشعراء: 187] ، وقالوا { فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ } [الأنفال: 32] ، وَلَنْ يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ في إنزال العذاب بهم في الدُّنيا. قال ابنُ عبَّاس: (يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } ؛ معناهُ: إنَّهم يستعجلونَ بالعذاب ، وإنَّ يومًا من أيَّام عذابهم في الآخرةِ ألفُ سنةٍ ، فكيفَ يستعجلونه؟! قال الفرَّاء في هذه الآية: (وَعِيْدٌ لَهُمْ بالْعَذاب فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ) .

وَقِيْلَ: معناهُ: وإنَّ يومًا عندَ الله وألفَ سنةٍ في قدرته لواحدٌ ، فليس تأخُّرُ العذاب عنهم إلاّ تفضُّلًا من اللهِ عليهم. قال الزجَّاجُ: (أعْلَمَ اللهُ أنَّهُ لاَ يَفُوتُهُ شَيْءٌ ، وَإنَّ يَوْمًا عِنْدَهُ وَألْفَ سَنَةٍ سَوَاءٌ ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ إيْقَاعِ مَا يَسْتَعْجِلُونَهُ مِنَ الْعَذاب فِي تأْخِيْرِهِ فِي الْقُدْرَةِ ، إلاَّ أنَّ اللهَ تَفَضَّلَ بالإمْهَالِ ، فَسَوَاءٌ عِنْدَهُ فِي الإمْهَالِ يَوْمٌ وَألْفُ سَنَةٍ ؛ لأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِمْ مَتَى شَاءَ أخَذهُمْ) ، قال الكوفيُون وابنُ كثير: (مِمَّا يَعُدُّونَ) بالياء ، وقرأ الباقونَ بالتاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت