فهرس الكتاب

الصفحة 2986 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ } ؛ إن كفارَ مكَّة قالُوا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: إنه شاعرٌ ، وإنَّ القرآنَ شِعرٌ ، فأكذبَهم اللهُ بقولهِ تعالى { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ } أي وما يتسهلُّ له ذلك ، وما كان يتَّزِنُ له بيتُ شِعرٍ جرَى على لسانهِ مُنكِرًا.

قال الحكيمُ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَمَثَّلُ بقَوْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَرْدَاسَ: أتَجْعَلُ نَهْبي وَنَهْبَ الْعُب دِ بَيْنَ الأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَقَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا هُوَ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ ، فَقَامَ إلَيْهِ أبُو بَكْرٍ وَقَبَّلَ رَأسَهُ وَقَالَ: صَدَقَ اللهُ { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ } .

وعن الحسنِ رضي الله عنه:"أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَمَثَّلُ بهَذا الْبَيْتِ:"كَفَى بالإسْلاَمِ وَالشَّيْب نَاهِيًا"فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا قَالَ الشَّاعِرُ (كَفَى الشَّيْبُ وَالإسْلاَمُ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا) فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ } ".

وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ؛"أنَّهَا سُئِلَتْ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَمَثُّلُ بشَيْءٍ مِنَ الْشِّعْرِ ؟ فَقَالَتْ: كَانَ الشِّعْرُ أبْغَضَ الْحَدِيثِ إلَيْهِ ، وَلَمْ يَتَمَثَّلْ بَيْتًا مِنَ الشِّعْرِ إلاَّ بَيْتَ طُرْفَةَ:"سَتُبْدِي لَكَ الأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلًا وَيَأْتِيكَ مَنْ لَمْ تُزَوِّد بالأَخْبَار". فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: لَيْسَ هَذا هَكَذا يَا رَسُولَ اللهِ ، إنَّمَا هُوَ: وَيَأْتِيكَ بالأَخْبَار مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ ، فَقَالَ:"إنِّي لَسْتُ بشَاعِرٍ وَمَا يَنْبَغِي لِيَ الشِّعْرُ"".

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ } ؛ أي ما القرآنُ إلاَّ ذكرٌ وموعظة ، فيه الفرائضُ والحدود والأحكامُ ، { لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا } ؛ قرأ نافعُ وابن عامر بالتاءِ ، والخطابُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وقرأ الباقون بالياءِ ، يعني ليُنذِرَ القرآنُ مَن كان حيًّا ، يعني مُؤمِنًا حيَّ القلب ، لأن الكافرَ كالميِّتِ في أنه لا يتدبَّرُ ولا يتفكَّرُ ، { وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ } ؛ أي وتجبُ الحجَّةُ بالقرآنِ على الكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت