فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ } ؛ أي إنْ أعرضُوا عمَّا أتيتَ به من البيانِ ؛ فإنَّ اللهَ عالِمٌ بالمفسدينَ الذين يعبدون غيرَ اللهِ ويدعُون الناسَ إلى عبادةِ غيرِ الله يُجازيهم على ذلكَ.

ثم دعاهُم اللهُ إلى التوحيدِ فقالَ عَزَّ وَجَلَّ: { قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا } ؛ أي قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ: يَا أهْلَ الْكِتَاب هَلُمُّوا إلى كَلِمَةِ عَدْلٍ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ.

وفي { سَوَآءٍ } ثلاثُ لغات: سَواءً وسِوى وسُوَا ، ولا يُمَدُّ فيها إلاَّ المفتوحُ ، قال اللهُ تعالى: { مَكَانًا سُوًى } [طه: 58] . ثم فسَّرَ الكلمةَ فقال تعالى: { ألاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ } أحدًا مِن المخلوقينَ ، وموضع (أنْ) رفع على إضمار (هي) . وقيلَ: موضُعها نُصب بنَزعِ الخافضِ ، وقيل: موضعها خُفِضَ بدلًا من الكلمةِ ؛ أي تَعالُوا إلى أنْ لاَ نَعْبُدَ إلاَّ اللهَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ } ؛ أي نرجِعُ إلى معبودِنا وهو اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لا شريكَ لهُ ؛ وأنَّ عيسى بَشَرٌ كما أنَّنا بَشَرٌ فلا تتخذُوه رَبًّا ، وسَمَّى اللهُ هذه الثلاثةَ الألفاظ كَلِمَةً لأنَّ معناها: نَرْجِعُ إلَى وَاحِدٍ ، وهي كلمةُ العدلِ: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ.

قال بعضُ المفسِّرين: ولا يتَّخذَ بعضُنا بعضًا أربَابًا من دونِ الله كما فعلَتِ اليهودُ والنَّصارى ؛ فإنَّهم اتَّخذوا أحبارَهم ورهبانَهم أربابًا من دونِ اللهِ ؛ أي أطاعُوهم في معصيةِ الله. قال عكرمةُ: (هُوَ سُجُودُ بَعضِهِمْ لِبَعْضٍ) ، وقيل: معناهُ: لا نطيعُ أحدًا في المعاصِي ، وفي الخبرِ: (مَنْ أطَاعَ مَخْلُوقًا فِي مَعْصِيَةِ اللهِ فَكَأنَّمَا سَجَدَ سَجْدَةً لِغَيْرِ اللهِ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } ؛ أي فإن أبَوا التوحيدَ فقولوا اشهدُوا بأنَّا مُقِرُّونَ بالتوحيدِ مُسْلِمُونَ لِما أتانَا به الأنبياءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ من اللهِ تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت