فهرس الكتاب

الصفحة 1256 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالىَ: { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } ؛ أي للَّذين أحسَنُوا العملَ في الدُّنيا لَهم الْحُسنَى وهي الجنةُ ولذاتُها. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَزِيَادَةٌ } رُوي عن أبي بكرٍ رضي الله عنه أنه قالَ حين تَلاَ هذه الآية: (أتَدْرُونَ مَا الزِّيَادَةُ ؟ قَالُواْ: مَا هِيَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟ قَالَ: الْحُسْنَى الْجَنَّةُ وَالزِّيَادَةُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِ اللهِ تَعَالَى) .

وعلى هذا القولِ حذيفةُ وأبو موسى وصُهيب وعبادةُ بن الصَّامت وكعبُ ابن عَجْرَةَ وعامرُ بن سعيد والحسنُ وعكرمة وأبو الجوزَاءِ والضحَّاكُ والسديُّ وعطاء ومقاتل ، وهو قولُ أبي بكرٍ الصدِّيق رضي الله عنه يدلُّ عليه قولهُ صلى الله عليه وسلم:"إذا دَخَلَ أهْلُ الْجَنَّةِ نُودُوا: أنْ أهْلَ الْجَنَّةِ إنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا لَمْ تَرَوْهُ ، فَيَقُولُونَ: وَمَا هُوَ؟! ألَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَيُزَحْزِحْنَا عَنِ النَّار وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ ؟ قَالَ: فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ وَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَوَاللهِ مَا أعْطَاهُمُ اللهُ شَيْئًا أحَبَّ إليَهِمْ مِنْهُ".

وقال ابنُ عبَّاس: (لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الْحُسْنَى ؛ أيْ لِلَّذِينَ شَهِدُوا أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ الْجَنَّةَ) ، وروى عطيَّة: (أنَّ الْحُسْنُى هِيَ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْحَسَنَاتِ بوَاحِدَةٍ ، وَالزِّيَادَةُ التَّضْعِيفُ عَشْرُ أمْثَالِهَا إلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْفٍ) .

وَقِيْلَ: الْحُسْنَى النُّصْرَةُ ، وَالزِّيَادَةُ النَّظَرُ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [القيامة: 22-23] ، وعن عليٍّ رضي الله عنه قالَ: (الزِّيَادَةُ غُرْفَةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ ، لَهَا أرْبَعَةُ أبْوَابٍ) ، ويقالُ: الزيادة رضَا الرب ، كما رُوي أنَّ أهلَ الجنَّة يُؤتَونَ بالتُّحَفِ والكراماتِ ويقولُ لَهم رسولُ رب العزَّة (إنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ لَكُمْ: قَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ فَهَلْ رَضِيتُمْ عَنِّي؟) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } ؛ أي لا يَعلُو وجوهَهم ولا يلحقُها سوادٌ وهو كُسُوفُ الوجهِ (وَذِلَّةٌ) أي ولا هَوَانٌ ولا حَزَنٌ ، ولا يكون نعيمُ الجنة كنعيمِ الدُّنيا ، ولا يشوبهُ التنغيصُ ولا التنكيد. والرَّهَقُ في اللغة هو الرُّهُوقُ ومنه قولُهم للصبيِّ إذا قاربَ البلوغَ: مُرَاهِقٌ ؛ أي قاربَ أن يبلغَ الاحتلامَ. والْقَتَرُ: غَيْرَةٌ فيها سوادٌ. وقرأ الحسنُ (قَتْرٌ) بإسكانِ التاء ، وهما لُغتان. وباقي الآية ظاهرُ المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت