فهرس الكتاب

الصفحة 2879 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ } ؛ أي يعملونَ لسُليمانَ ما يشاءُ { مِن مَّحَارِيبَ } أي مَسَاجِدَ ، كان هو والمؤمنونَ يُصَلُّونَ فيها. ويقالُ: أراد بالْمَحَاريب الغُرَفَ والمواضعَ الشريفةَ ، يقالُ لأشرفِ موضعٍ في الدار مِحْرَابٌ ، والْمِحْرَابُ مُقَدَّمُ كلِّ مسجدٍ ومجلس وبيتٍ.

وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَتَمَاثِيلَ } أي تَماثيلَ كلِّ شيءٍ ، يعني صُوَرًا من نُحاسٍ وزُجاجٍ ورُخامٍ ، كانت الجنُّ تعمَلُها ، وكانوا يصوِّرُون له الأنبياءَ والملائكةَ في المسجدِ ليَرَاهَا الناسُ فيزدادوا عبادةً ، وهذا يدلُّ على أن التصويرَ كان مُباحًا في ذلكَ الزمانِ ، ثُم صارَ حَرَامًا في شَريعةِ نبيِّنا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم كما رُوي في الحديثِ:"إنَّ الْمَلاَئِكَةَ لاَ تَدْخُلُ بَيْتًا فِيْهِ صُورَةٌ"ورُويَ:"لَعَنَ اللهُ الْمُصَوِّرِيْنَ بمَا صَوَّرُواْ".

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ } ؛ الْجِفَانُ جمع جُفْنَةٍ وهي القَصْعَةُ الكبيرةُ من الصُّفُرِ. وقَوْلُهُ { كَالْجَوَابِ } أي كالحِيَاضِ العِظَامِ ، فهي كحِيَاضِ الإبلِِ ، والْجَوَابُ جمعُ الْجَابيَةِ ، وسُمِّيَ الحوضُ جَابيَةً ؛ لأنه يَجْبي الماءَ ؛ أي يَجمعهُ ، والجِبَايَةُ جمعُ الماءِ. يقالُ: إنه كان يجتمعُ على جَفْنَةٍ واحدةٍ ألفُ رجُلٍ يأكلون بين يديهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ } ؛ أي ثابتاتٌ عِظَامٍ من الْحَجَرِ كالجبالِ لا تُرْفَعُ مِن أماكِنها ، ولكن يوقدُ تحتَها حتى ينطَبخَ ما فيها من الأطعمةِ فيأكلُ منها الألُوفُ ، وكانت هذه الأعمالُ التي يعملونَها معجزةً لسُليمانَ عليه السلام.

وقَولُهُ تَعَالَى: { اعْمَلُواْ آلَ دَاوُودَ شُكْرًا } ؛ أي قُلنا لَهم: اعمَلُوا بطاعةِ اللهِ شُكْرًا لَهُ على هذه النِّعَمِ التي مَنَّ بها عليكُم. وَقِيْلَ: انتصبَ قوله (شُكْرًا) على المصدريَّة. وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } ؛ أي قليلٌ مِن عبادِي مَن يَشْكُرُ لِي ؛ لأن الشَّاكِرِينَ وَإنْ كَثُرُوا فقَليلٌ في جَنْب مَن لَم يشكُرْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت