قوله عَزَّ وَجَلَّ: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَن يَشَآءُ } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي وَحْشِيٍّ قَاتِلُ حَمْزَةَ رضي الله عنه) . والمعنى: إنَّ الله لا يغفرُ شِرْكَ الْمُشْرِكِ به إنْ ماتَ بغير توبةٍ ؛ ويغفرُ ما دون الشِّرْكِ لِمن يشاءُ من أهلِ الإسلامِ من غيرِ توبةٍ.
وقال الضحَّاك عن ابنِ عبَّاس: (إنَّ شَيْخًا مِنَ الأَعْرَابِ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا نبيَّ اللهِ ؛ إنِّي شَيْخٌ مَنْهَمِكٌ فِي الذُنُوب وَالْخَطَايَا ؛ إلاَّ أنِّي لاَ أُشْرِكُ بهِ شَيْئًا مُذْ عَرَفْتُهُ وَآمَنْتُ بهِ ؛ ولَمْ أتَّخِذْ مِنْ دُونِهِ وَلِيًّا ، وَلَمْ أقَعْ عَلَى الْمَعَاصِي جُرْأَةً عَلَى اللهِ وَلاَ مُكَابَرَةً لَهُ ، وَلاَ تَوَهَّمْتُ طَرْفَةَ عَيْنِ أنْ أعْجِزَ اللهَ هَرَبًَا ، إنِّي لَنَادِمٌ تَائِبٌ مُسْتغْفِرٌ ، فَمَا لِي عِندَ اللهِ؟. فًَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ { نَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَن يَشَآءُ } . { وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا } ؛ أي فقد ذهَبَ عن الصواب والْهُدَى ذهابًا بعيدًا ، وَحُرِمَ الخيرَ كلَّه.
والفائدةُ في قوله { بَعِيدًا } أنَّ الذهابَ عن الجنَّة على مراتبَ أبعجُها الشِّرْكُ باللهِ تعالى.