قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَءَمِنتُمْ مَّن فِي السَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ } ؛ معناهُ: أأمِنتُم يا أهلَ مكَّة مَن في السَّماء سُلطانه وقدرتهُ ومُلكه أن يُغَيِّبَكم في الأرضِ جَزاءً على فُبْحِ أفعالِكم. وَقِيْلَ: معناهُ: أأمنت عقوبةَ مَن في السَّماء وعذابَ مَن في السَّماء. وَقِيْلَ: معناهُ: مَن جَرَتْ عادتهُ أن يُنْزِلَ نِقمَتَهُ مِن السَّماء على مَن يكفرُ به ويعصيَهُ.
وَقِيْلَ: أأمنتم مَن في السَّماء ، وهو الْمَلَكُ الموكَّل بالعذاب ، يعني جبريلَ أنْ يخسِفَ بكمُ الأرضَ بأمرِ الله تعالى ، { فَإِذَا هِيَ تَمُورُ } ؛ أي تضطربُ وتتحرَّكُ ، والمعنى: أنَّ اللهَ تعالى يحرِّكُ الأرضَ عند الخسفِ بهم حتى تضطربَ ، وتتحركَ فتَعلُو بهم وهم يُخسَفُون فيها ، والأرضُ تَمُورُ فوقَهم فتقلِبُهم إلى أسفل. والْمَوْرُ: التردُّدُ في الذهاب والمجيءِ ؛ لأنه إذا خُسِفَ بقومٍ دارت الأرضُ فتدورُ بهم كما يدورُ الماء بمَن يُغرِقهُ.