فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى } ، قال الفرَّاءُ وأراد يهودًا فحذفت الياءُ الزائدة. قال الأخفشُ: (الْهُوْدُ جَمْعُ هَادٍ ؛ مِثْلُ عَائِدٍ وَعُودٍ ، وَحَائِلٍ وَحُولٍ) . وَفي مُصحف أُبَيٍّ: (إلاَّ مَنْ كَانَ يَهُودِيًّا أوْ نَصْرَانِيًّا) .

ومعنى الآية: قالت اليهودُ: لن يدخل الجنةَ إلا مَن كان يهوديًا ولا دينَ إلا اليهوديةُ. وقالت النصارى: لن يدخلَ الجنةَ إلا مَن كان نصرانيًّا ، ولا دينَ إلا النصرانيةُ. فأنزلَ الله تعالى: { تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ } ، يجوز أن تكون { تِلْكَ } كنايةٌ عن الجنة ؛ ويجوزُ أن تكون المقالةُ. وأمانيُّهم: أباطيلُهم بلغةِ قريش ، وقيل: شهواتُهم التي تَمَنَّوْهَا على اللهِ بغير الحقِّ. { قُلْ } ؛ لَهم يا مُحَمَّدُ: { هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ } ؛ أي حُجَّتكم على ذلك من التوراةِ والانجيل ، { إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ } .

ثُم قال الله تعالى ردًّا عليهم وتكذيبًا لَهم: { بَلَى } ؛ أي ليس كما قالوا ، بل يُدْخِلُ الجنَّةَ ، { مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للَّهِ } ؛ أي من أخلصَ دينَهُ لله. وَقِيْلَ: مَن فوَّض أمرهُ إلى الله. وقيل: مَن خضع وتواضعَ لله. وأصل الإسلامِ: الاسْتِسْلاَمُ: وَهُوَ الْخُضُوعُ وَالانْقِيَادُ. وإنَّما خُصَّ الوجهُ ؛ لأنه إذا جادَ بوجههِ في السجود لم يَبْخَلْ بسائر جوارحهِ.

وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَهُوَ مُحْسِنٌ } أي محسنٌ في عمله ، وقيل: معناه: وهو مؤمن مخلصٌ ، { فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } ؛ أي فيما يستقبلُهم من أهوال القيامة ، { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } ؛ على ما خلفوا في الدنيا ؛ لأنَّهم يتيقَّنون بثوابهم عند الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت