قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ } ؛ وهذا حثٌّ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم على محاسنِ الأخلاقِ ليقتَدي به الناسُ ، ويجِدُّوا في سُلوكِ طريقتهِ. ومعنى قهرِ اليتيم: أنْ يقهرَهُ على مالهِ ، وأن يظلمَهُ بقولٍ أو فعلٍ. وفي قراءةِ ابن مسعودٍ (فَلاَ تَكْهَرْ) بالكافِ ، ومعناه: الزجرُ والاتعاظُ. وتخصيصُ اليتيمِ لأنه لا ناصرَ له غيرُ اللهِ. وفي الحديث:"اتَّقُوا ظُلْمَ مَنْ لاَ نَاصِرَ لَهُ غَيْرُ اللهِ".
وعن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قالَ:"مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا فَكَانَ فِي مُؤْنَتِهِ وَنَفَقَتِهِ كَانَ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّار يَوْمَ الْقِيَِامَةِ ، وَمَنْ مَسَحَ برَأسِ يَتِيمٍ كَانَ لَهُ بكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ"وقال صلى الله عليه وسلم:"إنَّ اليَتِيمَ إذا بَكَى اهْتَزَّ لِبُكَائِهِ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ، فَيَقُولُ اللهُ: يَا مَلاَئِكَتِي مَنْ أبْكَى هَذا الْيَتِيمَ الَّذِي غَيَّبْتُ أبَاهُ فِي التُّرَاب ؟ فَتَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ: رَبُّنَا أعْلَمُ ، فَيَقُولُ: يَا مَلاَئِكَتِي أُشْهِدُكُمْ أنَّ كُلَّ مَنْ أسْكَتَهُ وَأرْضَاهُ أنْ أُرْضِيَهُ يَوْم الْقِيَامَةِ"قَالَ: (( فَكَانَ عُمَرُ إذا رَأى يَتِيمًا مَسَحَ عَلَى رَأسِهِ وَأعْطَاهُ شَيئًا ) ).