فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِنَّ كُـلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ } ؛ معناهُ: وإنَّ كُلاًّ من الفريقَين المصدِّق والمكذِّب يجتمعان يومَ القيامة فيُوفِّيهم ربُّكَ ، { أَعْمَالَهُمْ } ؛ على التمامِ ، { إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } ؛ وبما يستحقُّون من الجزاءِ خَبِيرٌ.

قرأ ابنُ كثير ونافع (وَإنْ كُلاًّ لَمَا) كلاهما بالتخفيفِ ، وقرأ أبو بكر عن عاصم (وَإنْ) مخفَّفة (لَمَّا) مشدَّدة ، والباقون كلاهما بالتشديدِ ، فحُجة أبو عمرِو والكسائي أن اللامَ في قوله: (لَمَّا) لامُ التأكيدِ دخلت في خبرِ إن ، واللامُ التي في { لَيُوَفِّيَنَّهُمْ } لامُ القسمِ ، تقديره: واللهِ ليُوَفِّينَّهُمْ ، دخلت (مَا) للفصلِ بين اللاَّمَين.

وأما حُجة نافع وابن كثير في نصبهِ (كُلًا) ما قال سيبويه: إنَّهُ سَمِعَ مِنَ الْعَرَب مَنْ يَقُولُ: إنْ عَمرًا لَمُنْطَلِقٌ ، فَيُخَفِّفُونَ إنْ وَيُعْمِلُونَهَا ، وأنشدَهُ الشاعرُ: وَوَجْهٌ حَسَنُ النَّحْرِ كَأنْ ثَدْيَيْهِ حُقَّانِوالمعنى على قراءةِ أبي عمرو (وَإنَّ كُلًا) من السعيدِ والشقيِّ ليُوفِّيَنَّهُمْ ربُّك أعمالَهم ، و (مَا) زائدةٌ في قولهِ (لَمَّا) ، ومَن خفَّف (إنْ) كان معناه من معنى المشدَّدة ، تقول: إنْ زَيْدًا لْقَائِمٌ ، وَإنَّ زَيْدًا لَقَائِمٌ ، تريدُ إثباتَ قيامهِ ، فإذا قُلتَ: إنْ زَيْدٌ قَائِمٌ ، فمعناهُ: مَا زَيْدٌ قَائِمٌ ، ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ } [الطارق: 4] بتخفيفِ (لَمَا) ، تقدير لعلَّها حافظٌ ، ومن خفَّف (إنْ) وشدَّدَ (لَمَّا) فتأويلهُ الجحدُ والتحقيق ؛ أي ما كلٌّ إلا ليُوَفينَّهم ، ونُصبَ (كُلاًّ) على هذا التأويلِ بـ (لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) لا بـ (أنْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت