فهرس الكتاب

الصفحة 3360 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَمَّا جَآءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ } ؛ أي بالْمُعجِزَاتِ ، وقال قتادةُ: (يَعْنِي الإنْجِيلَ) ، وقوله تعالى: { قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ } ؛ أي بالإنجيلِ ، وَقِيْلَ: بالنبوَّةِ ، وَ ؛ جئتكم { وَلأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ } ؛ فيما بينكم ، قال مجاهدُ: (مِنْ أحْكَامِ التَّوْرَاةِ) .

فإن قِيْلَ: فهلاَّ بَيَّنَ لَهم جميعَ ما اختلَفُوا فيه وقد أُرسِلَ إليهم ؟ قُلنا: قد اختلفوا فيه ؛ قال بعضُهم: إنَّ الذي جاءَ به عيسى في الإنجيلِ إنما هو بعضُ الذي اختلَفُوا فيهِ ، وقد بيَّنَ لهم من غيرِ الإنجيلِ ما احتاجُوا إليه.

وقال بعضُهم: معناهُ: لأُبَيِّنَ لكم بعضَ الكتاب الذي تختلفون فيهِ ، إذ كانوا مختلفين في بعضِ التَّوراةِ. وقال بعضُهم معناهُ: لأُبيِّنَ لكم أمرَ دينكم لأنَّهم كانوا مُختلفين في أمرِ دينهم ودُنياهم ، والمقصودُ من إرسالِ الرسُلِ بيانُ الدينِ ، فكان ذلك بعضَ ما اختلفوا فيه ، وقد يذكَرُ البعضُ أيضًا بمعنى الكلِّ ، كما قالَ الشاعرُ: قَدْ يُدْرِكُ الْمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْمُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُوأرادَ بالبعضِ الكلَّ ، لأن المستعجلَ أيضًا قد يدركُ البعضَ ، { فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـاذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت