قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلًا وَسَعِيرًا } ، بيَّن اللهُ بهذا ما أعدَّ في الآخرةِ للكافرين وما أعدَّ للمؤمنين ، والمعنَى: إنَّا هَيَّأْنا في جهنَّم لكلِّ كافرٍ سِلْسِلَةً في النار طولُها سَبعون ذراعًا ، يُسْلَكُ فيها وقُرَنَاؤُهُ من الشَّياطين ، وقولهُ تعالى { وَأَغْلاَلًا } أي أغْلاَلًا من حديدٍ تُغَلُّ بها أيدِيهم إلى أعناقِهم من ورائِهم. وقوله { وَسَعِيرًا } أي ونَارًا مُوقَدَةً يُعذبون بها.
قرأ نافعُ وعاصم والأعمش والكسائي وأيوب (سَلاَسِلًا) بالتنوينِ ، وكذلك { قَوَارِيرَاْ } ، وفيه وجهان: أحدُهما: أنَّ من العرب من يَصرِفُ جمعَ ما لا ينصرفُ. والثاني: أنَّ هذا الجمعَ أشبَهَ الآحادَ ؛ لأنَّهم قالوا صَوَاحِبَاتُ يوسُفَ في جمعِ صَوَاحِبَ ، وكذلك مَوَالِيَاتُ في جمعِ مَوَالِي ، فإذا كان صواحبُ في معنى الواحدِ ، فكذلك سَلاَسِلًا.