قَوْلُهُ تَعَالَى: { خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ } ؛ أي خَلَقَ اللهُ الإنسانَ من عَجَلٍ مشتَهيًا للعجلةِ فيها هواهُ ، ولذلك تستعجلُ أهلُ مكة الوعدَ والوعيدَ ، يقالُ: فلانٌ خُلِقَ مِن كذا ؛ أي أكثرَ ذلك الشيءَ كما يقال: خُلق فلانٌ من اللعب واللَّهو ، والإنسانُ اسم جنسٍ.
وقال عكرمةُ: (لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ وَنَفَخَ فِيْهِ الرُّوحَ وَصَارَ فِي رَأسِهِ ، أرَادَ أنْ يَنْهَضَ قَبْلَ أنْ تَبْلُغَ رجِلَيْهِ فَسَقَطَ ، فَقِيْلَ: خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ) . وقال السديُّ: (لَمَّا دَخَلَ الرُّوحُ عَيْنَي آدَمَ نَظَرَ إلَى ثِمَار الْجَنَّةِ ، فَلَمَّا دَخَلَ الرُّوحُ فِي جَوْفِهِ اشْتَهَى الطَّعَامَ ، فَوَثَبَ قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ الرُّوحُ رجْلَيْهِ عَجَلًا إلَى ثِمَار الْجَنَّةِ فَلَمْ يَقْدِرْ ، فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ } . وإذا كان خَلْقُ آدمَ من عجلٍ وُجِدَ ذلك في أولادهِ ، وأورثَ أولاده العجلةَ حتى استعجلوا في كلِّ شيءٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي } ؛ يعني القتلَ ببدرٍ ، { فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ } ؛ إنه نازلٌ بكم.