فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 4495

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ } ؛ يعني نَجَّيْنَا أسلافَكم ؛ وإنَّما عدَّها مِنَّة عليهم ؛ لأنَّهم نجوا بنجاتِهم. وقرأ إبراهيمُ النخعي: (نَجَيْتُكُمْ) على التوحيد. و (آلِ فِرْعَوْنَ) أشياعُه وأتباعُه وأسرته وعشيرته وأهلُ بيته. وفرعون هو الوليدُ بن مصعبٍ ، وكان من العماليق ؛ جمع عِمْلاَقٍ ، وهي قبيلةٌ.

وقوله عَزَّ وَجَلَّ: { يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ } أي يُكلِّفونَكم ويُذيقُونَكم أشدَّ العذاب وأسوأهُ ؛ وذلك أن فرعونَ جعل بني إسرائيل خَدَمًا وخَوَلًا. فصنفٌ يبنونَ ؛ وصنف يحرثون ويزرعون ؛ وصنفٌ يخدمونَهُ ، ومن لم يكن منهم في عملٍ من هذه الأعمال فعليه الجزيةُ ، فذلك سوء العذاب. وقيل: إنَّهم كُلِّفُوا الأعمالَ القذرة.

وقيلَ: تفسيرهُ ما بعده: { يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ } ؛ وقرأ ابنُ محيص: (يَذْبَحُونَ) بالتخفيف. ومن قرأ بالتشديد فعلى التكثيرِ ؛ وذلك أن فرعونَ رأى في منامه نارًا أقبلَتْ من بيتِ المقدس فأحرقت مصرَ وأحرقت القِبْطَ وترَكت بني إسرائيلَ: فسأل الكَهَنَةَ ، فقالوا: يُولَدُ في بني إسرائيلَ غلامٌ ؛ يكون هلاكُكَ على يديه. فأمر فرعونُ بقتلِ كلِّ غلام يولدُ في بني إسرائيل ؛ وتركِ كل أُنثى ؛ ففعلوا ذلك. وأسرعَ الموت في مشيخة بني إسرائيل ؛ فقال القِبْطُ لفرعون: إن الموتَ وَقَعَ في مَشْيَخَةِ بني إسرائيل وأنت تذبحُ صغارَهم فيوشِكُ أن يقعَ العملُ علينا ؛ فأُمروا أن يذبَحوا سنةً ويتركوا سنةً ؛ فوُلِدَ هارون في السنةِ التي لا يذبحون فيها ؛ فَتُرِكَ. وولد موسى في السنة التي يذبَحون فيها.

قوله: { وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ } أي يتركوهنَّ أحياءً فلا يذبحوهن بل يستخدموهُن. وقيل: معناه يستحيون من الْحَيَاءِ الذي هو الرَّحم ؛ فإن القومَ كانوا ينظرون إلى فروجِ نساء بني إسرائيل فيعلَمُوا هل هنَّ حُبَّلٌ أم لا!!

قولهُ: { وَفِي ذَالِكُمْ بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ } ؛ يعني في سَومِهم إياكم سوء العذاب محنةٌ وفتنة عظيمةٌ. وقيل: معناه: وفي إنجاء آبائِكم منهم نعمةٌ عظيمة. والبلاءُ ينصرف على وجهين: النعمةُ والْمِحْنَةُ. قالَ الله تعالى: { وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً } [الأنبياء: 35] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت