قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي } ؛ يعني إنِّي آثرْتُ الخيرَ ، ينالُ بهذا الخيلَ فشُغِلْتُ به عنِ الذِّكْرِ ، وقد يذكرُ الخيرُ ويراد به الخيلُ ، لأن الخيلَ معقودٌ بنواصِيها الخيرُ. قال الفرَّاء: (يَعْنِي آثرْتُ حُبَّ الْخَيْرِ) . وقال قطربُ: (أرَادَ حُبًّا عَلَى الْمَصْدَر ، ثُمَّ أضَافَ الْحُبَّ إلَى الْخَيْرِ) .
وقولهُ تعالى: { عَن ذِكْرِ رَبِّي } يعني صَلاَةَ العصرِ. وقولهُ تعالى: { حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ } ؛ كنايةٌ عن الشمسِ ؛ والمعنى حتى استَوت الشمسُ بما يحجِبُها عن الأبصارِ ، ولأنَّ قولَهُ تعالى (بالْعَشِيِّ) كنايةٌ عن الشمسِ ؛ أي فيه ما يجرِي مجرَى الشمسِ ، وجازَ الإضمارُ إذ في الكلامِ ما يدلُّ عليه ، قال لَبيدُ: حَتَّى إذا ألْقَتْ يَدًا فِي كَافِرٍ وَأجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُور ظَلاَمُهَا