قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا } ؛ نعتٌ للجنَّة ؛ أي وجزَاهم بما صبَروا جنَّةً دانيةً ظِلالُها ؛ أي قريبٌ ظلالُ أشجارها عليهم ، دَانَتْ دَانِيَةً ؛ لأن الظِّلالَ جمعٌ. وفي قراءةِ عبدِالله (وَدَانِيًا عَلَيْهِمْ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا } ؛ أي وسُخِّرت وقُرِّبت ثمارُها تسخيرًا ، لا يمنعُهم عنها شَوكٌ ولا بُعْدٌ ، ينالُها القائم والقاعدُ والمضطجع يتناوَلونَها كما شاءُوا ، فإذا كان الرجلُ قَائمًا تطاوَلت له الشجرةُ على قدر قيامه ، وإنْ كان قَاعدًا ومتَّكئًا أو مُضطجعًا انخضَعت له على قدر ذلك. ومثلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ } [الحاقة: 23] .
قال مجاهدُ: (( أرْضُ الْجَنَّةِ مِنْ فِضَّةٍ ، وَتُرَابُهَا مِنْ مِسْكٍ ، وَأُصُولُ شَجَرِهَا مِنْ ذهَبٍ ، وَوَرَقُهَا لَؤلُؤٌ وَزُبُرْجَدُ ، وَالتَّمْرُ تَحْتَ ذلِكَ ، فَمَنْ أكَلَ قَائِمًا لَمْ يُؤَذِّهِ ، وَمَنْ أكَلَ قَاعِدًا لَمْ يُؤَذِّهِ ، وَمَنْ أكَلَ مُضْطَجِعًا لَمْ يُؤذِهِ ) ).