فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي الْلَّيْلِ } ، أي يُدخِلُ من الليلِ في النَّهار حتى يصيرَ النهارُ خمسَ عشرة ساعةً وهو أطولُ ما يكون ، وأقصرهُ تِسْعُ ساعاتٍ ، ويُدْخِلُ النَّهارَ في الليلِ حتى يصيرَ الليلُ خمسَ عشرة ساعةً وهو أطولُ ما يكون ، وأقصرهُ تِسْعُ ساعاتٍ ، فما نَقُصَ من أجزاءِ أحدِهما دخلَ في الآخر ، وهذا قولُ أكثرِ المفسِّرين. وقال بعضُهم: معناهُ: تذهبُ بالليلِ وتجيء بالنهار ، وتذهبُ بالنَّهار وتجيء بالليل.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ } ، قال ابنُ عبَّاس وقتادةُ ومجاهد والضحَّاك وابن جُبير والسديُّ: (مَعْنَاهُ: تُخْرِجُ الْحَيْوَانَ مِنَ النُّطْفَةِ وَهِيَ مَيْتَةٌ ، وُتُخْرِجُ النُّطْفَةَ مِنَ الْحَيْوَانِ وَهُي حَيٌّ ، وَالدَّجَاجَةَ مِنَ الْبَيْضَةِ ، وَالْبَيْضَةَ مِنَ الدَّجَاجَةِ) . وقال بعضُهم: يخرجُ النَّخلةَ من النواةِ ، والنواةَ من النخلةِ ، وتخرجُ السنبلةَ من الحبَّة ، والحبَّةَ من السنبلةِ.

وقال الحسنُ: (مَعْنَاهُ: يُخْرِجُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ ، وَالْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ ، وَالْعَالِمَ مِنَ الْجَاهِلِ ؛ وَالْجَاهِلَ مِنَ الْعَالِم) . دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ } [الانعام: 122] .

وحكايةُ عن الزهري:"أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَإذا هُوَ بامْرَأَةٍ حَسَنَةِ الْهَيْئَةِ ، فَقَالَ:"مَنْ هَذِهِ ؟"قَالَتْ: إحْدَى خَالاَتِكَ ، قَالَ:"أيُّ خَالاَتِي هَذِهِ ؟"قَالَتْ: هَذِهِ خَالِدَةُ بنْتُ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"سُبْحَانَ الَّذِي يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ"، وكانتِ امرأةً صالِحة ، وكانَ ماتَ أبُوها كَافرًا".

قال أهلُ الإشارةِ: معناهُ: يُخرج الحكمةَ من قلب الفاجر حتى لا تسكُنَ فيه ، والمسقِطةُ مِن قلب العارف. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } أي بغيرِ تقديرٍ ، وقد تقدَّم تفسيرُ ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت