قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَ آمَنتُمْ لَهُ } ؛ بموسى ، { قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ } ؛ في الإيْمانِ. والفرقُ بين (آمنْتُمْ لَهُ) وآمَنتُم بهِ: أنَّ في (آمَنْتُمْ لَهُ) معنى الاتِّباع لهُ ، وآمنتم به إيْمانٌ بالخبر من اتباع له في ما دعَا اليه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ } ؛ أي رئيسُكم ومعلِّمُكم ، وإنَّما قال فرعونُ هذه المقالةَ قصدًا منه إلى صَرْفِ الناس عن اتِّباع موسى ؛ لأن السَّحرةَ لَم يتعلَّموا من موسى ، وإنَّما كانوا يعلَّمون السحرَ قبل قُدوم موسى وقبل ولادته ، { فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ } ؛ قد تقدَّم تفسيرهُ ، { وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ } ؛ أي على جُذوع النَّخلِ ، أُقيمَ حرفُ (في) مقام حرفِ (على) ، فكان فرعونُ أوَّلَ من قطعَ اليد والرِّجل من خلافٍ وصَلَبَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى } ؛ أي لتعلمنَّ أيُّنا أشدُّ عذابًا وأبقى عذابًا ، أنا أمْ ربُّ موسى وهارون.