وقَوْلُهُ تَعَالَى: { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى } ؛ أي صارَ إلى البقاءِ الدَّائم والنعيمِ المقيم مَن تزَكَّى بالإسلامِ والتَّوبة من الذنوب ، والمعنى: قد أفلحَ من تطهَّرَ من الشِّرك وقالَ: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ، وكان عمَلهُ زَاكيًا صالحًا ، وأدَّى زكاةَ مالهِ ، { وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } ؛ أي وافتتحَ الصَّلاة بذكرِ اسم الله ، وصلَّى الصلواتِ المفروضات ، وكان ابنُ مسعودٍ يقولُ: (( رَحِمَ اللهُ امْرِءًا تَصَدَّقَ ثُمَّ صَلَّى ، ثُمَّ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ ) ).
وَقِيْلَ: معناهُ: قد أفلحَ من أدَّى زكاةَ الفطرِ ثم صلَّى صلاةَ العيدِ ، ويستدلُّ بهذه الآية على جواز افتتاحِ الصَّلاة بغيرِ التَّكبيرِ ؛ لأنه تعالَى ذكرَ الصَّلاة عُقيب اسمهِ ، إذِ الفاءُ للتَّعقيب من غير تراخٍ ، فلا فصلَ في الآيةِ بين التكبيرِ وبين سائرِ الأركان.