فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 4495

{ الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } ، قال ابنُ عبَّاس معناه: (أَنا اللهُ أعْلَمُ) ، ويقال: هو قَسَمٌ أقْسَمَ اللهُ بأنه واحدٌ لا شريكَ له ولا معبودَ للخلقِ سواهُ ، وقد تقدَّم تفسيرُ الحروف المقطَّعة في أولِ سورة البقرَة.

قال أنسُ رضي الله عنه:"نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي وَفْدِ نَجْرَانَ وَكَانُوا سِتِّينَ رَاكِبًا قَدِمُواْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَفِيْهِمْ أرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أشْرَافِهِمْ ، وَفِي الأرْبَعَةَ عَشَرَ ثلاَثَةٌ يَؤُولُ أمْرُهُمْ إلَيْهِمْ: الْعَاقِبُ أمِيْرُ الْجَيْشِ وَصَاحِبُ مَشُورَتِهِمْ الَّذِيْ لاَ يَصْدُرُونَ إلاّ عَنْ رَأْيهِ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَسِيْحِ ، وَالثَّانِي: اسْمُهُ الأَيْهَمُ صَاحِبُ رَحْلِهِمْ ، وَأبُو حَارثَةَ بْنُ عَلْقَمَةَ إمَامُهُمْ وَصَاحِبُ مَدَارسِهِمْ ، وَكَانَ قَدْ دَرَسَ كُتُبَهُمْ حَتَّى حَسُنَ عِلْمُهُ فِيْهِمْ فِي دِيْنِهِمْ."

فَدَخَلُواْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَسْجِدِهِ وَقْتَ صَلاَةِ الْعَصْرِ وَعَلَيْهمْ ثِيَابُ الْحِبَرَاتِ ؛ جُبَبٌ وَأرْدِيَةٌ ، فَقَامُواْ وَأقْبَلُواْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَتَوَجَّهُواْ إلى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم لِلْعَاقِب وَالأَيْهَمِ:"أسْلِمَا". فَقَالاَ: قَدْ أسْلَمْنَا قَبْلَكَ ، فَقَالَ:"كَذَبْتُمَا ، يَمْنَعُكُمَا عَنِ الإسْلاَمِ دَعْوَاكُمَا للهِ وَلَدًا وَعِبَادَتِكُمَا الصَّلِيْبَ وأكْلِكُمَا الْخِنْزِيْرَ"قَالاَ: فَإنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدًا للهِ فَمَنْ أبُوهُ ؟ وَخَاصَمُوهُ جَمِيْعًا فِي عِيْسَى عليه السلام ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّهُ لاَ يَكُونُ وَلَدًا إلاَّ وَهُوَ يُشْبهُ أبَاهُ ؟"قَالُواْ: بَلَى ، قَالَ:"ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّ رَبَّنَا حَيٌّ لاَ يَمُوتُ ، وَأنَّ عِيْسَى يَأْتِي عَلَيْهِ الْفَنَاءُ ؟"قَالُواْ: بَلَى ، قال:"ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّ رَبَّنَا قَيِّمٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يَحْفَظُهُ وَيَرْزُقُهُ ؟"قَالُواْ: بَلَى ، قَالَ:"فَهَلْ يَمْلِكُ عِيْسَى مِنْ ذلِكَ شَيْئًا ؟"قَالُواْ: لا ، قَالَ:"ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ ؟"قَالُواْ: بَلَى ، قَالَ:"فَهَلْ يَعْلَمُ عِيْسَى مِنْ ذلِكَ شَيْئًا غَيْرَ مَا عَلَّمَهُ اللهُ ؟"قَالُواْ: لاَ ، قَالَ:"فَإنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عِيْسَى فِي الرَّحِمِ كَيْفَ شَاءَ ، وَرَبُّنَا لاَ يَأْكُلُ وَلاَ يَشْرَبُ وَلاَ يُحْدِثُ ، ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ ذلِكَ ؟"قَالُواْ: بَلَى ، قَالَ:"ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّ عِيْسَى حَمَلَتْهُ أمُّهُ كَمَا تَحْمِلُ النَّاسَ الْمَرْأةُ ، ثُمَّ وَضَعَتْهُ كَمَا تَضَعُ الْمَرْأَةُ ، ثُمَّ غُذِّيَ كَمَا يُغَذى الصَّبيُّ ، فَكَانَ يَطْعَمُ وَيَشْرَبُ وَيُحْدِثُ ؟"قَالُواْ: بَلَى ، قَالَ:"فَكَيْفَ يَكونُ هذا كَمَا زَعَمْتُمْ ؟"فَسَكَتُواْ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيْهِمْ أوَّلَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ إلى بضْعٍ وَثَمَانِيْنَ آيَةً فِيْهَا""

فقالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: { الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } الحيُّ: هو الدائمُ الذي لا ندَّ لهُ ، الذي لا يَموت ولا يزولُ ، والقيُّومُ: القائمُ على كلِّ نفسٍ بما كسبَت.

وأكثرُ القُرَّاء على فتحِ الميم من (الم) وللفتحِ وجهَانِ ؛ أحدُهما: أنهُ لَمَّا كانت الميمُ بعدَ ياء ساكنة استثقلوا فيها السكونَ فحرَّكوها إلى الفَتحِ ؛ لأنَّ ذلك أخفُّ نَحْوُ: أيْنَ وكَيْفَ. والثانِي: أنهُ أُلْقِيَ عليها فتحةُ الهمزةِ من ألفِ (الله) وهذا جائزٌ في الهجاء وإنْ كان لا يجوزُ مثله في الكلامِ الموصول من حيثُ إنَّ حروفَ الهجاء مبنيةٌ على الوقفِ ، ومَن قرأ بتسكين الميمِ فعلى أصلِ حروف الهجاء أنَّها مبنيةٌ على الوقوفِ والسكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت