قَوْلُهُ تَعَالَى: { آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ } ؛ والزُّبَرَةُ القطعةُ العظيمة ، فأتَوهُ بها فبناهُ ، { حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ } ؛ أي حتى إذا مَلأَ ما بين الجبلينِ ، وسَمَّاهُما صَدَفَيْنِ ؛ لأنَّهما يتصادفان ، أي يتقابَلان ، فلما وضعَ بينهما الحديدَ وجعلَ"بين"كلَّ قطعتَي حديدِ حطبًا حتى ملأَ ما بين الجبلين ، فأمرَ بالنارِ فأُرسِلت فيه ، و { قَالَ } ؛ للحدَّادين: { انفُخُواْ } ؛ بالمنافيخ ، { حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا } ؛ حتى إذا صارَ الحديدُ كالنارِ ، { قَالَ آتُونِي } ؛ أي أعطونِي قِطْرًا ، { أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا } ؛ وهو النحاسُ الذائب أصبُّهُ على الحديدِ والحطب فيتقطَّرُ كما يتقطرُ الماء ، ففعلَ حتى إذا جعلَ بعضه في بعضٍ ، فصارَ الجميعُ شيئًا واحدًا جبلًا صَلْدًا من حديدٍ ونُحاس. قيل إنه حفر له الأساس حتى بلغ الماء ، ثم جعل عرضه خمسين فرسخًا ثم ملأه وشرفه.