قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ } ؛ معناهُ: أن يُقتَّلوا أو يُصَلَّبوا إلاَّ الذين تَابُوا من قطعِ الطَّريق من قبلِ أن يقدرَ عليهم الإمامُ ، { فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ } ؛ لعبادهِ ، { رَّحِيمٌ } ؛ بهم بعدَ التوبةِ.
روى الشعبيُّ: (أنَّ حَارثَةَ بْنَ زَيْدٍ خَرَجَ مُحَاربًا فِي عَهْدِ عَلِيٍّ رضي الله عنه ، فَأَخَافَ السُّبُلَ وَسَفَكَ الدِّمَاءَ وَأخَذ الأَمْوَالَ ، ثُمَّ جَاءَ تَائِبًا فَأَتَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَطَلَبَ إلَيْهِ أنْ يَسْتَأْمِنَ لَهُ عَلِيًا كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ فَأَبَى ، فَأَتَى عَبْدَاللهِ بْنَ جَعْفَرَ فَأَبَى عَلَيْهِ ، فَأَتَى سَعْدَ بْنَ قَيْسٍ الْهَمَدَانِيَّ فَقَبلَهُ وَضَمَّهُ إلَيْهِ ، فَلَمَّا صَلَّى عَلِيٌّ رضي الله عنه صَلاَةَ الْغَدَاةِ ، أتَى سَعْدُ بْنُ قَيْسٍ الْهَمَدَانِيُّ وَقَالَ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِيْنَ ؛ مَا جَزَاءُ الَّّذِينَ يُحَاربُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ؟ قَالَ: أنْ يُقَتَّلُواْ أوْ يُصَلَّبُواْ أوْ تُقَطَّعَ أيْدِيَهُمْ وَأرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ. قَالَ: مَا تَقُولُ فِيْمَنْ تَابَ مِنْ قَبْلِ أنْ تَقْدِرَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ: أقُولُ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: { إلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } فَقَالَ سَعْدُ بْنُ قَيْسٍ: وَإنْ كَانَ حَارثَةَ بْنَ زَيْدٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، فَجَاءَ بهِ إلَيْهِ ، فَبَايَعَهُ وَأمَّنَهُ وَكَتَبَ لَهُ أمَانًا مَنْشُورًا ، فَقَالَ حَارثَةُ: ألاَ أبْلِغَنَّ هَمَدَان إمَّا لَقِيتَهَا عَلَى النَّأْي لاَ يَسْلَمْ عَدُوٌّ يَعِيبُهَالَعَمْرُو أبيهَا إنَّ هَمَدَانَ تَتَّقِى الـ إلَهَ وَيَقْضِى بالكِتَاب خَطِيبُهَا