قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَالُواْ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ } ؛ أي يقولون بعدَ دُخولِهم الجنَّةَ: { الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ } أي حَزَنَ الموتِ وأهوالَ يومِ القيامة ، وَقِيْلَ: حَزَنَ المعاشِ وهمومَ الدُّنيا ، فإنَّ الدنيا سجنُ المؤمنِ. وقال عكرمةُ: (حَزَنَ الذُّنُوب وَالسَّيِّئَاتِ) ،
وعن ابنِ عُمر رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"لَيْسَ عَلَى أهْلِ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْشَةٌ فِي قُبُورهِمْ ، وَلاَ فِي مَحْشَرِهِمْ ، كَأَنِّي بأَهْلِ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورهِمْ وَهُمْ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُؤُوسِهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ".
قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ } ؛ أي متجاوزٌ عن الذنوب ، يقبَلُ اليسيرَ من العملِ ، ويعطِي الجزيلَ من الثواب. قَوْلُهُ تَعَالَى: { الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ } ؛ أي دارَ المقامِ وهي الجنةُ ، { مِن فَضْلِهِ } ، بتفَضُّلهِ لا بالأعمالِ. وسُمي دارَ المقامةِ لأن مَن دخلَها يخلدُ لا يموت ، ويقيمُ فيها لا يحوَّلُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ } ؛ أي لا يَمسُّنا فيها تعبٌ ؛ { وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ } ؛ أي مشَقَّةٌ وتعبٌ وإعياء وقبورٌ.