فهرس الكتاب

الصفحة 3184 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى الّجَنَّةِ زُمَرًا } ؛ وذلك أنَّ المؤمنين يُنطَلَقُ بهم إلى الجنَّة فَوْجًا فوجًا بالتلطُّفِ والإكرامِ ، { حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا } ؛ قال الأخفشُ: (هَذِهِ الْوَاوُ زَائِدَةٌ) وَالْمَعْنَى: فُتِحَتْ أبْوَابُهَا حَتَّى تَكُونَ جَوَابًا لِقَوْلِهِ { حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا } . وقال الزجَّاجُ: (الْقَوْلُ عِنْدِي أنَّ الْجَوَابَ مَحْذُوفٌ ، تَقْدِيرُهُ: حَتَّى إذا جَاؤُهَا وَفُتِحَتْ أبْوَابُهَا وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ خَزَنَتُهَا سَارُوا إلَى السَّعَادَةِ وَوَصَلُواْ إلَى مَقْصُودِهِمْ) .

وَقِيْلَ: هذه الواوُ واوُ الحالِ تقديرهُ: حتى إذا جاؤُها وَقد فُتحت أبوابُها ، وأدخل الواو ههنا لبيانِ أنَّها قد كانت مفتَّحةً قبل مجيئِهم ، وحذفَها من الآية الأُولى لبيانِ أنَّها قد كانت مُغلقةً قبلَ مجيئهم.

ويقالُ: زيدَتِ الواوُ ههنا لأن أبوابَ الجنَّة ثمانيةٌ وأبوابَ جهنَّم سبعةٌ فزيدت الواوُ فَرْقًا بينهما. وحُكي عن أبي بكرِ بن عيَّاش: (أنَّهَا تُسَمَّى وَاو الثَّمَانِيَةِ) وَذلِكَ أنَّ مِنْ عَادَةِ قُرَيْشٍ أنَّهُمْ يَعُدُّونَ الْعَدَدَ مِنَ الْوَاحِدِ إلَى الثَّمَانِيَةِ ، فَإذا بَلَغُواْ الثَّمَانِيَةَ زَادُوا فيهَا الْْوَاوَ ، فَيَقُولُونَ: خَمْسَةٌ سِتَّةٌ سَبْعَةٌ وَثَمَانِيَةٌ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى { سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ } [الحاقة: 7] ، وَقَالَ اللهُ { التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ } [التوبة: 112] فَلَمَّا بَلَغَ الثامن { وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ } [التوبة: 112] ، وَقَالَ تَعَالَى { سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ } [الكهف: 22] ، وَقَالَ تَعَالَى { ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا } [التحريم: 5] ). وَقِيْلَ: زيادةُ الواوِ في صفة الجنَّة علامةٌ لزيادةِ رحمةِ الله تعالى.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُـمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَى قَوْلِهِ { طِبْتُمْ } أيْ طَابَ لَكُمُ الْمُقَامُ) ، وَقِيْلَ: معناهُ ظَفرتُم بصالحِ أعمالكم وكنتم طيِّبين في الدنيا. وَقِيْلَ: طابت لكم الجنَّة فادخلُوها خالِدين. فلما دخَلُوها { وَقَـالُواْ الْحَـمْدُ للَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ } ، أي أنْجَزَنا وعدَهُ ، { وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ } ، وأنزلنا أرضَ الجنَّة ، { نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ } ؛ أي نتَّخذُ فيها من المنازلِ ما نشاءُ ، لقولِ الله تعالى { فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ } ؛ أي نِعمَ ثوابُ العاملين للهِ في الدُّنيا الجنَّةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت