وقَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ } ؛ قد تقدَّم تفسيرهُ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ } ؛ أي ما أنفَقتُم من مالٍ في غير إسْرافٍ ولا تَقتِيرٍ فهو يُخلِفُهُ في الدُّنيا بالعِوَضِ ، وفي الآخرةِ بالحسَناتِ والدَّرجَاتِ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى { فَهُوَ يُخْلِفُهُ } لكم أو علَيكم ، يقالُ: أخلَفَ اللهُ لَهُ وعليهِ ؛ إذا أبدلَ اللهُ لَهُ ما ذهبَ عنهُ ، وعن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَالَ:"مَنْ فَقِهَ الْمُرَادَ فَقِهَ فِي مَعِيْشَتِهِ".
وقال الكلبيُّ: (مَعْنَاهُ: وَمَا أنْفَقْتُمْ فِي الْخَيْرِ وَالْبرِّ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ، إمَّا أنْ يُعَجِّلَهُ فِي الدُّنْيَا ، وَإمَّا أنْ يُدَّخَرَ لَهُ فِي الآخِرَةِ) . وعن سعيدِ بن بشَّار قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبحُ الْعِبَادُ فِيْهِ إلاَّ وَمَلَكَانِ أحَدُهُمَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا ، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا"وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } ؛ أي وهو خيرُ الْمُخْلِفِيْنَ ، وإنَّما خَيْرُ الرَّازِقينَ لأنه قَدْ يُقالُ: رزَقَ السُّلطانُ الْجُنْدَ.