فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 4495

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ } ؛ أي فَبكُفْرِ اليهودِ وجُرمِهم حرَّمنا عليهم أشياءَ كانت طَيِّبَةً لَهم في التوراةِ ؛ منها: لُحُومُ الإبلِ وألبانُها والشُّحومُ ، وكانوا إذا أصابُوا ذنبًا عظيمًا حَرَّمَ اللهُ عليهم طعامًا طَيِّبًا ، { وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا } ؛ معناهُ: بسبب مَنْعِهِمُ الناسَ عن دينِ الله وهو الإسلامُ ، وَ ؛ بسَبَب ؛ { وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ } ؛ وقد نُهوا عن ذلك في التَّوراة ، وَ ؛ بسبب ؛ { وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ } ؛ أكلِ أموال الناس بالظُّلمِ ، وأخذِ الرِّشَا في الحكمِ.

وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } ؛ أي خَلَقْنَا وهيَّأْنا للكافرينَ منهم عذابًا وَجِيْعًا يَخْلُصُ وجعهُ إلى قلوبهم ، وإنَّما خصَّ الكافرينَ لبيانِ أن مَن يؤمنُ منهم غيرُ داخلٍ في هذا الوعيدِ.

ثُمَّ استثنىَ اللهُ تعالى منهم مَن آمَنَ ، فقال تعالى: { لَّـاكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ } ؛ أي لكن التائبون مِن أهلِ الكتاب وهم عبدُالله بنُ سلامٍ وأصحابُه ، وسَمَّاهم { الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } لثباتِهم في العِلْمِ وتَبَحُّرِهِمْ فيه ؛ لا يضطربون ولا تَميلُ بهم الشُّبَهُ ، بمنْزِلة الشجرةِ الرَّاسخةِ بعروقِها في الأرض.

وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ } أي والمؤمنونَ مِن غير أهل الكتاب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصدِّقون بما نزل إليكَ من الفُرْقًانِ ، وما فيه من تَحريم هذهِ الأشياء عليهم ، ويصدِّقون بما أُنْزِلَ من قبلِكَ على الأنبياءِ من الكُتُب ، { وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ } ؛ يجوزُ أن يكونَ معناهُ: يؤمنونَ بالنبيِّين المقيمينَ الصلاةَ ، فيكون قولهُ { وَالْمُقِيمِينَ } نَسَقًا على قولهِ { بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ } [النساء: 60] .

ويجوزُ أن يكون نَصْبًا على المدحِ على معنى: أعْنِي الْمُقِيْمِيْنَ الصَّلاَة ؛ وَهُمْ: { وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } ؛ كما يقال: جاءنِي قومُكَ الْمُطْعِمُونَ فِي الْمَحَلِّ ؛ وَالْمُعِيْنُونَ فِي الشَّدَائِدِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا } ؛ أي الْمُصَدِّقُونَ باللهِ وبالبعثِ بعدَ الموتِ أولئكَ سنعطيهم ثَوابًا وافِرًا في الجنَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت