فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 4495

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ } ؛ أي لا خيرَ في كثيرٍ من أسرار قومِ طُعْمَةَ فيما يريدون بينَهم إلاّ نَجْوَى مَن أمرَ بصدقةٍ فتصدَّق بها ، ويجوزُ أن يكون معنى (إلاّ مَنْ أمَرَ) الاستثناء ليس من الأوَّل على معنى (لكن) فيكون موضع (مَنْ أمَرَ) نصبًا على الإضمار ، والأوَّل موضعهُ خفضٌ.

وذهب الزجَّاج: (إلَى أنَّ النَّجْوَى فِي اللُّغَةِ: مَا تَفَرَّدَ بهِ الْجَمَاعَةُ وَالاثْنَانِ ؛ سِرًّا كَانَ ذلِكَ أوْ ظَاهِرًا) . وقال: (مَعْنَى: نَجَوْتُ الشَّيْءَ إذا خَلَّصْتَهُ وَأفْرَدْتَهُ ، وَنَجَوْتُ فُلانًا إذا اسْتَسَرْتُهُ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَوْ مَعْرُوفٍ } أي أوْ أمرٍ بمعروفٍ ، ويسمى البرُ كلهُ معروفًا ، قال صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ ، وَأَوَّلُ أهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا أهْلُ الْمَعْرُوفِ ، وَصَنَائِعُ الْْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارعَ السُّوءِ"

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ } يعني الإصلاحَ بين المتخاصمين ، وإصلاحَ ذاتِ البَيْنِ ، قال صلى الله عليه وسلم:"ألاَ أخْبرُكُمْ بأفْضَلِ دَرَجَةٍ مِنَ الصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ ؟"قَالُواْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ:"إصْلاَحُ ذاتِ الْبَيْنِ ، وَفَسَادُ ذاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ ، فَلاَ أقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّيْنَ".

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ } ؛ معناهُ: من يفعل ذاك البرِّ والصلاحَ والصدقةَ لطلب مَرْضَاةِ اللهِ تعالى ، لا لِلرَّيَاءِ والسُّمعةِ ، { فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ } ؛ نُعْطِيْهِ ؛ { أَجْرًا عَظِيمًا } ؛ أي ثَوَابًا وَافِرًا في الجنَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت