فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 4495

قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ } ؛ أي لو أرسَلنا إليهم رسُولًا من الملائكةِ لأرسلناهُ في صورةِ الإنسان ؛ لأنَّهم لا يستطيعون النظرَ إلى الملائكَةِ ؛ لأنَّ ذلك يؤدِّي إلى هلاكِهم ؛ وليكونَ الشكلُ إلى الشكلِ أميلَ ، وبه الذهن إلى الفهمِ عنه أقربَ ، وإلى القَبول منه أسرع ، ولو نظرنا إلى الْمَلَكِ على هيبتهِ لصُعِقْنَا.

وقد كانتِ الملائكةُ تأتِي الأنبياء فِي صورة الإِنسانِ ؛ من ذلك أنَّ جبريلَ عليه السلام كان يأتِي النبِيَّ صلى الله عليه وسلم في صورةِ دحية الْكَلْبِيَّ ، وجاءتِ الملائكةُ إلى إبراهيمَ عليه السلام في صورةِ الضَّيفين ، وجاءتِ الملائكةُ إلى داودَ عليه السلام في صورة رَجُلَيْنِ يختصمان إليه ، وذلكَ قََوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا } أي لو أنزلنا إليهم مَلَكًا لجعلنا ذلكَ في صورةِ الرَّجُلِ أيضًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ } أي اخْتَلَطْنَا وشَبَّهْنَا عليهم ما يَخْلُطُونَ على أنفسِهم حتى شَكُّوا ؛ فلا يدرونَ أمَلَكٌ هو أم رجُلٌ ؟ وهذا لأنَّهم أنكرُوا نبوَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بعدَما عرفُوه بالصدقِ والأمانةِ ، ثم لَبَسُوا على أنفسهم وعلى ضَعَفَتِهِمْ ؛ فقالوا: إنَّما هو بَشَرٌ ، فلو نزلَ الملَك على صورةِ رجلٍ لَلَبَسُوا على أنفسهم أيضًا فلم يقبلُوا منه وقالوا: إنهُ في مِثْلِ صورَتنا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت