فهرس الكتاب

الصفحة 2529 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ } ؛ أي وَرثَ نُبُوَّتَهُ وعلمَهُ ومُلكَهُ ، وذلك أنهُ كان لداودَ تِسْعَةَ عشرَ إبنًا ذكرًا ، فوَرثَ سليمانُ مُلْكَهُ ومجلسَهُ ومقامه ونبوَّته مِن بينهم.

وعن أبي هريرةَ قال:(نَزَلَ كِتَابٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَى دَاوُدَ عليه السلام مَخْتُومًا ، فِيْهِ عَشْرُ مَسَائِلَ ؛ أن اسْأَل ابْنَكَ سُلَيْمَانَ عَنْهُنَّ ، فَإنْ أخْرَجَهُنَّ فَهُوَ الْخَلِيْفَةُ مِنْ بَعْدِكَ. قَالَ: فَدَعَا دَاوُدُ سَبْعِيْنَ قِسِّيْسًا وَسَبْعِيْنَ حَبْرًا ، وَأجْلَسَ سُلَيْمَانَ بَيْنَهُمْ ، وَقَالَ لَهُ: يَا نَبيَّ اللهِ ؛ إنَّهُ نَزَلَ كِتَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فِيْهِ عَشْرُ مَسَائِلَ ، أرَدْتُ أنْ أسْأَلَكَ عَنْهُنَّ ، فَإنْ أنْتَ أخْرَجْتَهُنَّ فَأَنْتَ الْخَلِيْفَةُ مِنْ بَعْدِي. فَقَالَ سُلَيْمَانُ: لِتَسْأَلْ نَبيَّ اللهِ عليه السلام عَمَّا اللهُ يَرَاهُ ، وَمَا تَوْفِيْقِي إلاَّ باللهِ.

قَالَ: أخْبرْنِي يَا نَبيَّ: مَا أبْعَدُ الأَشْيَاءِ ؟ وَمَا أقْرَبُ الأَشْيَاءِ ؟ وَمَا آنَسُ الأَشْيَاءِ ؟ وَمَا أوْحَشُ الأَشْيَاءِ ؟ وَمَا الْقَائِمَانِ ؟ وَمَا الْمُخْتَلِفَانِ ؟ وَمَا الْمُتَبَاغِضَانِ ؟ وَمَا الأَمْرُ الَّذِي إذا رَكِبَهُ الرَّجُلُ حَمَدَ آخِرَهُ ؟ وَمَا الأَمْرُ الَّّذِي إذا رَكِبَهُ الرَّجُلُ ذمَّ آخِرَهُ؟

فَقَالَ سُلَيْمَانُ: أمَّا أقْرَبُ الأَشْيَاءِ فَالآخِرَةُ ، وَأمَّا أبْعَدُ الأَشْيَاءِ فَمَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا ، وَأمَّا آنَسُ الأَشْيَاءِ فَجَسَدٌ فِيْهِ رُوحٌ ، وَأمَّا أوْحَشُ الأَشْيَاءِ فَجَسَدٌ لاَ رُوحَ فِيْهِ ، وَأمَّا الْقَائِمَانِ فَالسَّّمَاءُ والأَرْضُ ، وَأمَّا الْمُخْتَلِفَانِ فَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، وَأمَّا الْمُتَبَاغِضَانِ فَالْمَوْتُ وَالْحَيَاةُ ، وَأمَّا الأَمْرُ الَّّذِي إذا رَكِبَهُ الرَّجُلُ حَمَدَ آخِرَهُ فَالْحِلْمُ عَلَى الْغَضَب ، وَأمَّا الأمْرُ الَّذِي إذا رَكِبَهُ ذمَّ آخِرَهُ فَالْحِدَّةُ عَلَى الْغَضَب.

قَالَ: فَفَكَّ الْخَتْمَ فَإذا هِيَ هَذِهِ الْمَسَائِلُ سَوَاءٌ عَلَى مَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. فَقَالَ الْقِسِّيْسُونَ وَالأَحْبَارُ: لَنْ نَرْضَى حَتَّى نَسْأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَإنْ هُوَ أخْرَجَهَا فَهُوَ الْخَلِيْفَةُ مِنْ بَعْدِكَ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ: سَلُونِي وَمَا تَوْفِيْقِي إلاَّ باللهِ ، قَالُواْ: مَا الشَّيْءُ الَّذِي إذا صَلُحَ صَلُحَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ ؟ وَإذا فَسَدَ فَسَدَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ ؟ قَالَ: هُوَ الْقَلْبُ ؛ إذا صَلُحَ صَلُحَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَإذا فَسَدَ فَسَدَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ. قًَالُواْ: صَدَقْتَ! أنْتَ الْخَلِيْفَةُ مِنْ بَعْدِهِ. وَدَفَعَ إلَيْهِ دَاوُدُ قَضِيْبَ الْمُلْكِ ، وَمَاتَ مِنَ الْغَدِ).

وعن محمَّد بن جعفرٍ عن أبيهِ قال: (أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ مُلْكَ مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَاربهَا ، فَمَلَكَ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَسِتَّةَ أشْهُرٍ ، مَلَكَ أهْلَ الدُّنْيَا كُلَّهُمْ مِنَ الْجِنِّ والإنْسِ وَالشَّيَاطِيْنِ وَالدَّوَاب وَالطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ ، وَأُعْطِيَ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَمَنْطِقَ كُلِّ شَيْءٍ) .

وقولهُ تعالى: { وَقَالَ ياأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ } ؛ صَوْتٌ منهُ. قال الفرَّاءُ: (مَنْطِقُ الطَّيْرِ: مَعْنَى كَلاَمِ الطَّيْرِ ، جَعَلَهُ كَمَنْطِقِ الرَّجُلِ إذا فُهِمَ) . قال مقاتلُ: (كَانَ سُلَيْمَانُ جَالِسًا إذْ مَرَّ بهِ طَائِرٌ ، فَقَالَ لِجُلَسَائِهِ: هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ هَذا الطَّائِرُ ؟ قَالُواْ: لاَ ، قَالَ: إنَّهُ قَالَ لِي: السَّلاَمُ عَلَيْكَ أيُّهَا الْمَلِكُ الْمُسَلَّطُ عَلَى بَنِي إسْرَائِيْلَ. وَمَرَّ سُلَيْمَانُ ذاتَ يَوْمٍ عَلَى بُلْبُلٍ فَوْقَ شَجَرَةٍ يُحَرِّكُ رَأسَهُ وَيُمِيْلُ ذنَبَهُ وَيَصِيْحُ ، فَقَالَ لأَصْحَابهِ: هَلْ تَدْرُونَ مَا يَقُولُ هَذا الْبُلْبُلُ ؟ قَالُواْ: اللهُ أعْلَمْ! قَالَ: إنَّهُ يَقُولُ: أكَلْتُ نِصْفَ ثَمَرَة فَعَلَى الدُّنْيَا الْعَفَاءُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت