فهرس الكتاب

الصفحة 1087 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } ؛ أي لم يفعلِ اللهُ ذلك العقابَ بهم بأنَّ الله لَمْ يَكُ مُزيلًا نعمةً أنَعَمَها على قومٍ حتى يُغَيِّروا ما بأنفُسِهم في الدِّين والنِّعَم إلى أحوالٍ لَم يَجُزْ لهم أن يغيِّروا إليها ، كما فعلَ أهلُ مكَّة بعد أنْ أطعَمَهم اللهُ من جُوعٍ وآمَنَهُم من خوفٍ ، وأرسلَ إليهم رَسُولًا منهم ، وأنزلَ إليهم كِتَابًا بلسانهِم. ثم إنَّهم غيَّروا هذه النِّعَم ولم يَشكرُوها ولا عرَفُوها من اللهِ ، فغَّيرَ اللهُ ما بهم وأهلَكَهم وعاقَبَهم ببدرٍ ، وُيدخِلُهم النارَ في الآخرةِ.

قال الكلبيُّ: (يَعْنِي بالآيَةِ أهْلَ مَكَّةَ ، بَعَثَ إلَيْهِمْ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم ، فَغَيَّرُواْ نِعْمَةَ اللهِ ، وَتَغْييرُهَا كُفْرُهَا وَتَرْكُ شُكْرِهَا) ، وقال السديُّ: نِعْمَةُ اللهِ يَعْنِي مُحَمَّدًا ، أنْعَمَ اللهُ بهِ عَلَى قُرَيْشٍ فَكَذبُوهُ وَكَفَرُواْ بهِ ، فَنَقَلَهُ اللهُ إلَى الأَنْصَارِ). قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ؛ أي سميعٌ لجميعِ المخلوقاتِ المسموعات ، عليمٌ لمعاناتكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت