{ سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا } ؛ أي هذهِ سورةٌ أنزَلْنَا جبريلَ عليه السلام بها ، وقرأ طلحةُ بن مُصَرِّف (سُورَةً) بالنصب على معنى: أنْزَلْنَا سورةً كما يقالُ: زيدًا ضربتهُ ، ويجوزُ أن يكونَ نصبًا على الإغراءِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَرَضْنَاهَا) أي أوْحَيْنَا فيها أحْكَامًا وفرائضَ مختلفة عليكمُ وعلى مَن بعدَكم إلى يوم القيامةِ ، وجَحَدَ من قرأ بالتخفيفِ ، قولهُ { إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ } [القصص: 85] أي أحكامَ القُرْآنِ ، والتشديدُ في (فَرَّضْنَاهَا) لكثرةِ ما فيها من الفرائضِ. قال مجاهدُ: (يَعْنِي الأَمْرَ بالْحَلاَلِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْحَرَامِ) . قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَنزَلْنَا فِيهَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } ؛ أي دلاَلاتٍ واضحاتٍ على وحدانيَّتنا وأحكامِنا لكي تتَّعِظُوا فتعمَلُوا بما فيها.