قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ } ؛ قد تقدَّم تفسيرُه. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ } ؛ أي وَاذْكُرُوا هذه النِّعمةَ العظيمةَ بأن أوْرَثَكُمُ الأرضَ بعدَ هلاكِ قوم نُوحٍ.
والْخُلَفَاءُ: جَمْعُ الْخَلِيْفَةِ على غيرِ لفظ الوِحْدَانِ ؛ لأن لَفْظَهُ يقتضي أن يُجمعَ على خَلاَئِفَ كما يقالُ: صَحِيْفَةٌ وَصَحَائِفُ إلاَّ أنه مثل ظَرِيْفٌ وظُرَفَاءُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً } ؛ أي فضيلةً في الطُّولِ ، قال ابنُ عبَّاس: (أطْوَلُهُمْ مِائَةُ ذِرَاعٍ ، وأَقْصَرُهُمْ سُتُّونَ ذِرَاعًا) . وقال وَهَبُ: (كَانَ رَأسُ أحَدِهِمْ كَالْقُبَّةِ الْعَظِيْمةِ ، وَكَانَ عَيْنُ أحَدِهِمْ يُفَرِّخُ فِيْهَا السِّبَاعُ وَكَذلِكَ مَنَاخِرُهُمْ) . قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَاذْكُرُواْ ءَالآءَ اللَّهِ } ؛ أي نِعَمَ اللهِ عليكم واعملوا بما تقتضيهِ نِعَمُهُ ، { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ؛ أي لِتَظْفَرُوا بالنَّجاةِ والبقاء.