قَوْلُهُُ تَعَالَى: { هَـاذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } ؛ يعني كتابَ الحفظِ يقرَؤُونَهُ فيدُلُّهم على ما عَمِلوا ، فكأنَّهُ ينطقُ كما يقالُ: نطقَ الكتابُ بتحريمِ الخمرِ ، وقولهُ { بِالْحَقِّ } أي بالعدلِ ، فيه حسناتُهم وسيِّئاتُهم ، وقولهُ تعالى { إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ } أي نأمرُ الملائكةَ بنَسخِ ما عمِلتُم وتَبيينهِ بيانًا شافيًا وتثبيتهِ عليكم.
وما بعدَها هذا ظاهرُ المعنى: { فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ * وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ أَفَلَمْ تَكُنْ ءَايَاتِى تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ } .