فهرس الكتاب

الصفحة 3915 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } معناهُ: إذا قَارَبْنَ انقضاءَ عدَّتِهن فراجِعُوهن بحُسْنِ الصُّحبة قبلَ أن يَغتسِلْنَ من الحيضةِ الثالثة ، أو يترُكوا معراجعتَهن بإيفاءِ المهرِ ونفقة العدَّة حتى تنقضِي عدَّتُهن ، ولا يجوزُ أن يكون المرادُ بهذه الآية حقيقةُ بلوغِ الأجلِ لأنه لا رجعةَ بعد بلُوغِ الأجلِ الذي هو انقضاءُ العدَّة.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ } ؛ أي أشهِدُوا على الطَّلقة والرجعةِ ذوَى عدلٍ منكم من المسلمين ، وهذا أمرُ استحبابٍ احتياطًا من التجاحُدِ ، كي لا يجحدَ الزوجُ الطلاقَ ، ولا تجحدُ المرأةُ بعد مُضِيِّ العدَّة الرجعةَ. ثم قال للشُّهود: { وَأَقِيمُواْ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } ؛ أي ذلك الذي ذُكِرَ لكم من الأمرِ والنهي والطَّلاق والرجعةِ وإقامةِ الشَّهادة ، يوعَظُ به مَن كان يؤمنُ باللهِ ، ويصدِّقُ بالبعثِ بعدَ الموتِ ؛ لأنَّهم همُ الذين ينتفعون بالوعظِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا } ؛ أي ومن يتَّقِ اللهَ بامتثالِ أوامره واجتناب نواهيه يجعَلْ له مَخْرجًا من المعصيةِ إلى الطاعةِ ، ويقالُ: من الحرامِ والشُّبهات إلى الحلالِ. وَقِيْلَ: يجعَلْ له مَخرجًا من شُبهات الدنيا ومن غمرات الموت ، ومن شدائدِ يوم القيامة ، { وَيَرْزُقْهُ } ؛ في الآخرةِ من نعيم الجنَّة ، { مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ } ؛ ويقالُ: يرزقه في الدنيا من حيث لا يأمَلُ ، وعن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَنْ أكْثَرَ مِنَ الاسْتِغْفَار جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا ، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا".

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } ؛ أي من يُفَوِّضْ أُمورَهُ إلى اللهِ عالِمًا واثقًا بحُسنِ تقديرهِ وتدبيره فهو كَافِيه ، لا يحتاجُ إلى غيرهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ } ؛ أي مُنَفِّذُ أمرهِ ممضي إرادتهِ ، لا يُمنَعُ عمَّا يريدُ ، { قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } ؛ من أحكامه مِقدارًا وأجَلًا معلومًا فلا عذر للعبد في تقصيرٍ يقعُ منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت